أعلن بنك الرياض، أحد أبرز المؤسسات المالية في المملكة العربية السعودية، عن خطوة استراتيجية هامة تمثلت في استرداد صكوك مقوّمة بالريال السعودي من الشريحة الثانية (Tier 2) بقيمة إجمالية تبلغ 3 مليارات ريال سعودي. وأوضح البنك في بيان رسمي نشره على موقع “تداول السعودية”، أن عملية الاسترداد تمت بالقيمة الاسمية الكاملة للصكوك، وذلك بناءً على الخيار المتاح للبنك باستردادها في تاريخ 9 فبراير 2026، والذي يوافق نهاية السنة الخامسة من تاريخ إصدارها.
خلفية إصدار الصكوك وأهميتها التنظيمية
تعود هذه الصكوك إلى الإصدار الذي طرحه بنك الرياض في فبراير 2021، والذي استهدف تعزيز قاعدته الرأسمالية. وتُعد الصكوك من الشريحة الثانية أداة دين ثانوية تندرج ضمن رأس المال التنظيمي للبنك وفقاً لمتطلبات لجنة بازل للرقابة المصرفية (بازل III) والإطار التنظيمي الصادر عن البنك المركزي السعودي (ساما). تلعب هذه الأدوات دوراً محورياً في دعم الملاءة المالية للبنك، وتوفير مصدر تمويل طويل الأجل لعملياته التوسعية ونموه في الإقراض، مما يساهم في تعزيز استقرار القطاع المصرفي السعودي ككل.
تفاصيل عملية الاسترداد وتأثيرها المالي
شملت عملية الاسترداد كامل الصكوك المصدرة والبالغ عددها 3,000 صك، بقيمة اسمية تبلغ مليون ريال سعودي لكل صك. وقد أكد بنك الرياض أنه قام بإيداع المبالغ المستحقة في حسابات حاملي الصكوك بتاريخ 9 فبراير 2026. وأشار البنك إلى أن الأثر المالي لهذه العملية سينعكس على قوائمه المالية ابتداءً من الربع الأول من عام 2026. ويُذكر أن تاريخ الاستحقاق النهائي لهذه الصكوك كان محدداً في عام 2031، إلا أن البنك استخدم حقه في الاسترداد المبكر.
دلالات الخطوة وأثرها على السوق
يعكس قرار بنك الرياض بالاسترداد المبكر للصكوك عدة مؤشرات إيجابية، أبرزها تمتعه بسيولة نقدية عالية ومركز مالي قوي يتيح له إدارة هيكل رأس المال بكفاءة. وتُعتبر هذه الخطوة دليلاً على الثقة في قدرة البنك على تلبية التزاماته المالية دون الحاجة للاحتفاظ بأدوات الدين الثانوية حتى تاريخ استحقاقها النهائي. على الصعيد المحلي، تعزز هذه العملية ثقة المستثمرين في قوة ومتانة القطاع المصرفي السعودي، وتؤكد على التزام المؤسسات المالية الكبرى بتطبيق أفضل ممارسات الحوكمة والإدارة المالية. أما إقليمياً ودولياً، فإنها تبرز نضج السوق المالية السعودية وقدرة بنوكها على إدارة أدواتها التمويلية بمرونة وفقاً لظروف السوق، مما يرسخ مكانة المملكة كمركز مالي رائد في المنطقة، ويتوافق مع أهداف برنامج تطوير القطاع المالي ضمن رؤية السعودية 2030.


