أعلن بنك الرياض، أحد أبرز المؤسسات المالية في المملكة العربية السعودية، عن عزمه استرداد صكوك من الشريحة الثانية بقيمة إجمالية تبلغ 3 مليارات ريال سعودي، وذلك قبل موعد استحقاقها النهائي بخمس سنوات. يأتي هذا القرار استناداً إلى حق البنك في استدعاء الصكوك (Call Option) وفقاً للشروط والأحكام التي تم الإصدار بناءً عليها.
تفاصيل عملية الاسترداد والجدول الزمني
أوضح البنك في بيان رسمي نُشر على موقع السوق المالية السعودية “تداول”، أن الصكوك المعنية (رمز تداول: 1013) تم إصدارها في تاريخ 9 فبراير 2021، بقيمة اسمية إجمالية قدرها 3 مليارات ريال، وبفترة استحقاق أصلية تمتد لعشر سنوات لتنتهي في عام 2031. ومع ذلك، تتيح شروط الإصدار للبنك حق استرداد هذه الصكوك بالكامل بقيمتها الاسمية (100% من سعر الإصدار) في نهاية السنة الخامسة، والتي توافق تاريخ 9 فبراير 2026.
وأشار البنك إلى أن العدد الإجمالي للصكوك التي سيتم استردادها يبلغ 3000 صك، وقد تم بالفعل الحصول على كافة الموافقات اللازمة من الجهات التنظيمية لإتمام هذه العملية. وسيكون تاريخ إيداع المبالغ في حسابات حاملي الصكوك هو يوم الاثنين 21 شعبان 1447هـ، الموافق 9 فبراير 2026م.
السياق المالي وأهمية صكوك الشريحة الثانية
تعتبر صكوك الشريحة الثانية (Tier 2 Sukuk) أداة مالية حيوية تستخدمها البنوك لتعزيز قاعدة رأس المال ودعم معدلات كفاية رأس المال وفقاً لمتطلبات “بازل 3” والبنك المركزي السعودي (ساما). عادة ما تلجأ البنوك إلى إصدار هذه الأدوات لآجال طويلة (مثل 10 سنوات) مع الاحتفاظ بخيار الاسترداد بعد مرور 5 سنوات، مما يمنحها مرونة عالية في إدارة التزاماتها المالية وتكلفة التمويل.
ويعكس قرار بنك الرياض باسترداد هذه الصكوك في أول تاريخ متاح للاستدعاء، الملاءة المالية القوية التي يتمتع بها البنك، وقدرته على إدارة سيولته بكفاءة عالية. كما يشير هذا الإجراء إلى استراتيجية البنك الاستباقية في هيكلة رأس ماله بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية وأسعار الفائدة السائدة في الأسواق المحلية والعالمية.
انعكاسات القرار على السوق والمستثمرين
يُعد سوق الصكوك والسندات في المملكة العربية السعودية أحد الركائز الأساسية لبرنامج تطوير القطاع المالي ضمن رؤية المملكة 2030. ويساهم التزام المؤسسات المالية الكبرى مثل بنك الرياض بجداول السداد وخيارات الاسترداد في تعزيز الثقة في السوق المالية السعودية، وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.
بالنسبة للمستثمرين وحاملي الصكوك، يمثل هذا الاسترداد التزاماً تعاقدياً يضمن عودة رؤوس الأموال في موعد محدد، مما يتيح لهم إعادة ضخ هذه السيولة في فرص استثمارية جديدة داخل السوق. ويؤكد المحللون أن مثل هذه الخطوات تعزز من جاذبية أدوات الدين السعودية كخيار استثماري آمن وموثوق.


