في أجواء مشحونة بالترقب والحماس تسبق العرس الكروي الإفريقي الكبير، أدلى وليد الركراكي، المدير الفني للمنتخب المغربي، بتصريحات قوية خلال المؤتمر الصحفي الذي يمهد للمباراة النهائية لبطولة كأس أمم إفريقيا 2025. وقد جاءت هذه التصريحات كرد مباشر وصريح على الجدل الذي أثاره حسام حسن، مدرب المنتخب المصري، عقب خسارة الفراعنة أمام السنغال في نصف النهائي، حيث انتقد الأخير القرارات التحكيمية بشدة.
وحرص الركراكي على وضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بثقافة "لوم التحكيم" السائدة في القارة السمراء، مؤكداً أن هذه العقلية يجب أن تتغير إذا ما أرادت الكرة الإفريقية التطور. وقال الركراكي بلهجة واثقة: "من المألوف أن يشتكي الفريق المهزوم من التحكيم، لقد اشتكى منتخب مصر بعد مباراته ضد السنغال، ولكننا بحاجة لتجاوز هذا الأمر. أخطاء التحكيم جزء من اللعبة وتحدث في أوروبا كما في إفريقيا، والمبالغة في الحديث عنها تضر بصورة اللعبة ولا تحمي الحكام".
استحضار روح المونديال والعقلية الاحترافية
ولتدعيم وجهة نظره، استشهد الناخب الوطني المغربي بتجربة "أسود الأطلس" التاريخية في كأس العالم قطر 2022. وأشار الركراكي إلى واقعة نصف النهائي أمام فرنسا، قائلاً: "الجميع يتذكر أننا كنا نستحق ضربة جزاء واضحة لسفيان بوفال، لكننا لم نملأ الدنيا ضجيجاً ولم نشتكِ. تقبلنا الخسارة وعدنا للعمل بجدية، لأن القاعدة الذهبية في كرة القدم هي أن الفريق الأفضل هو من يفوز عادة، والعمل الجاد هو السبيل الوحيد للتعويض".
مواجهة السنغال.. صراع العمالقة في الرباط
وبالحديث عن المواجهة المرتقبة غداً الأحد ضد المنتخب السنغالي، اعترف الركراكي بصعوبة المهمة أمام خصم وصفه بأنه أحد أقوى المنتخبات ليس فقط في إفريقيا بل في العالم. وتكتسب هذه المباراة أهمية استراتيجية كبرى، حيث يسعى المغرب لاستغلال عاملي الأرض والجمهور لانتزاع اللقب القاري الغائب عن خزائنه منذ عام 1976، في حين تسعى السنغال لتأكيد هيمنتها القارية.
وأوضح الركراكي أن اللعب على الأرض في الرباط هو سلاح ذو حدين، حيث قال: "لدينا أفضلية صغيرة تتمثل في دعم جمهورنا العريض، لكن الضغط والانفعالات تكون مضاعفة. لقد واجهنا هذا الضغط طوال البطولة، لكن المعدن الحقيقي للمنتخب المغربي يظهر دائماً أمام الكبار، وسلسلة انتصاراتنا في العامين الأخيرين خير دليل على ذلك".
رؤية مستقبلية تتجاوز اللقب الحالي
وفي ختام حديثه، شدد الركراكي على أن طموحه يتجاوز مجرد الفوز بهذه النسخة، بل يهدف إلى ترسيخ ثقافة الفوز وبناء منتخب قادر على التواجد الدائم في النهائيات، مضيفاً: "هدفي هو إضافة نجمة ثانية وثالثة لقميص المنتخب في المستقبل". ووجه رسالة تحدٍ أخيرة للمنافس قائلاً: "السنغال ستحتاج أن تكون قوية جداً واستثنائية لتتمكن من خطف اللقب من قلب الرباط".
جدير بالذكر أن المنتخب المغربي حجز مقعده في النهائي بعد مباراة ماراثونية أمام نيجيريا انتهت بالتعادل السلبي وحسمتها ركلات الترجيح بنتيجة 4-2، ليضرب موعداً نارياً مع أسود التيرانغا في نهائي يعد بالكثير من الإثارة والندية.


