في خطوة استراتيجية تعكس توسعها خارج نطاق مشاريعها السياحية العملاقة على ساحل البحر الأحمر، أعلنت شركة البحر الأحمر العالمية عن فوز شركتها التابعة، “شركة التركيبات الأولية للأعمال الكهربائية” (First Fix)، بعقد هام واتفاقية إطارية لتنفيذ مشروعين حيويين في العاصمة السعودية الرياض. تمثل هذه العقود دفعة قوية للشركة وتأكيداً على مكانتها كلاعب رئيسي في قطاع التطوير والبنية التحتية بالمملكة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
السياق العام: من السياحة الفاخرة إلى البنية التحتية الحيوية
تُعرف شركة البحر الأحمر العالمية عالمياً بتطويرها لمشروعي “البحر الأحمر” و”أمالا”، وهما من أكثر المشاريع السياحية المتجددة طموحاً في العالم. ومع ذلك، فإن فوزها بهذه العقود في الرياض يشير إلى تنويع استراتيجي في عملياتها، مستفيدة من خبراتها الهندسية والإدارية المكتسبة لتلبية الطلب المتزايد على مشاريع البنية التحتية الضخمة التي تشهدها المملكة. يأتي هذا التوسع في إطار النهضة العمرانية والاقتصادية التي تقودها رؤية 2030، والتي تهدف إلى تحويل المدن السعودية الكبرى، وعلى رأسها الرياض، إلى مراكز عالمية للمال والأعمال والسياحة والخدمات اللوجستية.
تفاصيل العقد الأول: أعمال كهروميكانيكية متكاملة
أبرمت شركة “التركيبات الأولية” عقداً من الباطن مع تحالف يضم شركتي “البواني” و”أوراسكوم السعودية”، وهما من كبرى شركات المقاولات في المنطقة. وبموجب هذا العقد، الذي تم توقيعه مؤخراً ويمتد لمدة 12 شهراً، ستتولى الشركة تنفيذ كافة الأعمال الميكانيكية والكهربائية والسباكة (MEP) في أحد المشاريع الكبرى بالرياض. تشمل هذه الأعمال توريد وتركيب واختبار وتسليم الأنظمة التي تعد بمثابة الشريان الرئيسي لأي مبنى حديث. وتبلغ القيمة التقديرية للعقد ما يعادل 6.76% من إجمالي إيرادات “البحر الأحمر العالمية” للسنة المالية السابقة، ومن المتوقع أن يبدأ الأثر المالي لهذا العقد بالظهور في القوائم المالية للشركة ابتداءً من الربع الأول من عام 2026.
الاتفاقية الإطارية: دور محوري في مطار الملك سلمان الدولي
أما الإنجاز الثاني، فيتمثل في توقيع اتفاقية إطارية مع “شركة تطوير مطار الملك سلمان الدولي” للمشاركة في حزمة الأعمال التمهيدية للمطار الجديد. يعد مطار الملك سلمان الدولي أحد أضخم المشاريع الاستراتيجية في المملكة، حيث يهدف إلى رفع الطاقة الاستيعابية لاستقبال 120 مليون مسافر بحلول عام 2030، ليصبح واحداً من أكبر المطارات في العالم. وبموجب هذه الاتفاقية التي تمتد لـ 48 شهراً، ستقوم “التركيبات الأولية” بتنفيذ الأعمال التمهيدية المتعلقة بأنظمة الميكانيكا والكهرباء والسباكة، والتي سيتم إسنادها عبر عقود فرعية وأوامر شراء لاحقة. هذا الدور المحوري في المراحل الأولى للمشروع يضع الشركة في موقع متميز للمساهمة في تطوير هذا الصرح العالمي.
الأهمية والتأثير المتوقع
تحمل هذه العقود أهمية كبرى على عدة مستويات؛ فعلى الصعيد المحلي، تساهم في تعزيز المحتوى المحلي وتؤكد على قدرة الشركات الوطنية على تنفيذ مشاريع معقدة بمعايير عالمية. أما على المستوى الإقليمي والدولي، فهي تعزز من سمعة “البحر الأحمر العالمية” كشركة تطوير متكاملة قادرة على المنافسة في مختلف قطاعات البناء والتشييد، وليس فقط في قطاع الضيافة الفاخرة. كما أن المشاركة في مشروع بحجم مطار الملك سلمان الدولي يمنح الشركة زخماً قوياً ويعكس الثقة في إمكانياتها التقنية والهندسية، مما يفتح الباب أمام فرص مستقبلية واعدة داخل المملكة وخارجها.


