في مشهد إنساني يعكس أعلى درجات الجاهزية والكفاءة الطبية، تمكنت الفرق الإسعافية والتطوعية التابعة لهيئة الهلال الأحمر السعودي بمنطقة المدينة المنورة، بفضل الله، من إنقاذ حياة معتمر تايلاندي يبلغ من العمر 63 عاماً، بعد تعرضه لتوقف مفاجئ وكامل في عضلة القلب والتنفس أثناء تواجده داخل رحاب المسجد النبوي الشريف مساء يوم السبت.
استجابة قياسية تتحدى الزمن
كشفت تفاصيل الواقعة عن دقة متناهية في منظومة العمل الإسعافي، حيث تلقى مركز الترحيل الطبي البلاغ في تمام الساعة 20:08 مساءً يفيد بوجود حالة إغماء حرجة. وفي زمن قياسي لم يتجاوز الستين ثانية، وصلت الفرق الميدانية المتمركزة داخل الحرم إلى موقع المريض عند الساعة 20:09، مما يجسد سرعة بديهة وتحرك تعكس تدريبات مكثفة وتخطيطاً لوجستياً دقيقاً لتوزيع الفرق داخل المناطق المزدحمة.
احترافية طبية تعيد النبض
فور وصول المسعفين، تبين أن المريض يعاني من توقف تام للقلب والتنفس، وهي حالة طبية حرجة تتطلب تدخلاً فورياً، حيث تتناقص فرص النجاة بنسبة 10% مع كل دقيقة تأخير. باشرت الفرق الطبية تطبيق بروتوكولات الإنعاش القلبي الرئوي (CPR) المتقدمة، مع استدعاء فرقة دعم إضافية لتعزيز الموقف. وبفضل الله ثم التعامل الاحترافي السريع، نجح الفريق في استعادة النبض والدورة الدموية للمعتمر، ليتم نقله بعد استقرار حالته مبدئياً إلى مركز صحي الصافية لاستكمال الرعاية الطبية اللازمة.
منظومة صحية متكاملة لخدمة ضيوف الرحمن
لا يعد هذا الحدث مجرد حالة إسعافية عابرة، بل هو برهان عملي على التطور الكبير الذي تشهده المنظومة الصحية والإسعافية في المملكة العربية السعودية، وتحديداً في الحرمين الشريفين. تولي حكومة المملكة اهتماماً بالغاً بسلامة ضيوف الرحمن، من خلال تسخير أحدث التقنيات الطبية ونشر الفرق الإسعافية الراجلة والمتحركة في كافة أرجاء المسجد النبوي، لضمان التدخل السريع في حالات الطوارئ التي قد تحدث وسط الحشود.
أهمية التطوع والتدريب المستمر
يبرز هذا الإنجاز أيضاً الدور الحيوي الذي يلعبه المتطوعون الصحيون جنباً إلى جنب مع الكوادر الرسمية. حيث تخضع هذه الكوادر لبرامج تدريبية عالمية المستوى للتعامل مع الأزمات القلبية والحالات الطارئة. وتعتبر سرعة الاستجابة (دقيقة واحدة) مؤشراً عالمياً متقدماً في معايير الجودة الطبية، مما يعزز من مكانة المملكة كنموذج يحتذى به في إدارة الحشود والرعاية الصحية الطارئة، محققاً بذلك أحد أهم مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تقديم أرقى الخدمات للمعتمرين والزوار.


