يخوض المدرب الباسكي شابي ألونسو اختباراً مصيرياً قد يحدد ملامح مستقبله في "البيت الأبيض"، حيث يسعى لتحقيق حلم "عيد الميلاد الأبيض" وضمان البقاء على رأس الجهاز الفني لنادي ريال مدريد. وتتجه الأنظار مساء السبت إلى ملعب "سانتياغو برنابيو"، حيث يستضيف النادي الملكي نظيره إشبيلية في قمة نارية ضمن منافسات المرحلة السابعة عشرة من الدوري الإسباني لكرة القدم.
ضغوط متزايدة وشبح الإقالة
لا يعيش ألونسو أفضل أيامه في العاصمة الإسبانية، حيث تزايدت الضغوط عليه بشكل ملحوظ في الأسابيع الأخيرة نتيجة تذبذب الأداء. ورغم أن الفريق أظهر روحاً قتالية عالية في مواجهة مانشستر سيتي بدوري أبطال أوروبا رغم الخسارة (1-2)، إلا أن الانتصارات غير المقنعة محلياً أمام ألافيس وتالافيرا وضعت المدرب تحت المجهر. ويدرك ألونسو جيداً أن جماهير البرنابيو ورئيس النادي فلورنتينو بيريز لا يقبلون بأنصاف الحلول، وأن الفوز المقرون بالأداء هو السبيل الوحيد لتهدئة العواصف قبل فترة التوقف الشتوية.
ظاهرة مبابي والاعتماد المفرط
في خضم هذه المعاناة التكتيكية، برز النجم الفرنسي كيليان مبابي كطوق نجاة وحيد للمدرب الباسكي. يعيش مبابي موسماً استثنائياً بكل المقاييس، حيث حمل الفريق على كتفيه مسجلاً 28 هدفاً في 23 مباراة. اللافت في الأمر هو تضحية اللاعب من أجل الفريق، حيث خاض 90 دقيقة كاملة أمام ألافيس وتالافيرا رغم معاناته من كسر في الإصبع، مسجلاً ثلاثة أهداف وصانعاً تمريرة حاسمة.
ويقف مبابي الآن على أعتاب التاريخ، حيث وصل رصيده التهديفي إلى 58 هدفاً منذ بداية عام 2025، وبات يفصله هدف واحد فقط عن معادلة الرقم القياسي التاريخي للنادي المسجل باسم الأسطورة البرتغالي كريستيانو رونالدو عام 2013. هذا الاعتماد الكلي على النجم الفرنسي يثير مخاوف الإدارة الفنية، حيث صرح ألونسو قائلاً: "الأرقام واضحة، لكننا نحتاج إلى مزيد من اللاعبين القادرين على الحسم"، مشيراً إلى ضرورة استعادة باقي النجوم لمستواهم المعهود.
تحدي إشبيلية وصراع الصدارة
لن تكون مهمة ريال مدريد سهلة أمام إشبيلية، فرغم السجل التاريخي الجيد للميرنغي الذي لم يخسر أمام الفريق الأندلسي منذ أكثر من سبعة أعوام، إلا أن إشبيلية أثبت هذا الموسم قدرته على إسقاط الكبار، وكان أبرز ضحاياه المتصدر برشلونة الذي خسر أمامه بنتيجة ثقيلة (1-4). ويدخل ريال مدريد اللقاء وهو يضع عينه على تقليص الفارق أو الحفاظ عليه مع برشلونة المتصدر بفارق 4 نقاط، والذي تنتظره مواجهة معقدة أمام فياريال صاحب المركز الثالث.
إن الفوز في هذه المباراة لا يعني فقط ثلاث نقاط، بل يعني استعادة الثقة والهدوء داخل أروقة النادي قبل بداية العام الجديد، وتجنب الدخول في نفق مظلم قد ينتهي بقرارات إدارية صارمة، خاصة وأن الفريق تنتظره مواجهة أندلسية أخرى مطلع العام ضد ريال بيتيس.
صراع المراكز الأوروبية
وبعيداً عن العاصمة، تشهد الجولة مواجهات حاسمة لترتيب فرق المقدمة، حيث يحل برشلونة ضيفاً ثقيلاً على فياريال الذي يملك مباراتين مؤجلتين، في حين يسعى أتلتيكو مدريد بقيادة دييغو سيميوني والنجم المتألق أنطوان غريزمان لمواصلة الصحوة وتثبيت أقدامهم في المربع الذهبي عندما يواجهون جيرونا.


