مواجهة حاسمة على أرضية البرنابيو
تتجه أنظار عشاق كرة القدم الأوروبية مساء غدٍ الأربعاء إلى ملعب سانتياغو برنابيو في العاصمة الإسبانية مدريد، حيث يستضيف نادي ريال مدريد، عملاق إسبانيا وسيد أوروبا، نظيره البرتغالي بنفيكا في مباراة إياب الدور الإقصائي من بطولة دوري أبطال أوروبا. يدخل الفريق الملكي اللقاء بأفضلية نسبية بعد أن حسم مواجهة الذهاب الصعبة في لشبونة بهدف نظيف، مما يضع قدمًا له في الدور التالي من البطولة الأغلى على مستوى الأندية.
صدام يتجدد بين عملاقين بتاريخ عريق
لا تقتصر أهمية المباراة على كونها مواجهة إقصائية، بل تمتد جذورها إلى عمق التاريخ الأوروبي. يمثل هذا اللقاء صدامًا بين ناديين من أعرق أندية القارة؛ ريال مدريد، حامل الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بالبطولة (14 لقبًا)، وبنفيكا، الذي توج باللقب مرتين في تاريخه. تعود أبرز المواجهات التاريخية بينهما إلى نهائي عام 1962، الذي شهد انتصارًا تاريخيًا لبنفيكا بقيادة الأسطورة أوزيبيو على ريال مدريد بنتيجة 5-3، في مباراة لا تزال محفورة في ذاكرة البطولة. هذا الإرث التاريخي يضيف بعدًا خاصًا للمواجهة، ويجعلها أكثر من مجرد مباراة عادية.
سيناريوهات التأهل: أفضلية مدريدية وطموح برتغالي
يدخل ريال مدريد المباراة مدعومًا بعاملي الأرض والجمهور، بالإضافة إلى نتيجة الذهاب التي تمنحه أريحية كبيرة. يكفي الفريق الإسباني تحقيق التعادل بأي نتيجة لضمان العبور رسميًا. في المقابل، يجد بنفيكا نفسه أمام مهمة صعبة ولكنها ليست مستحيلة؛ إذ لا يملك “النسور” سوى خيار الفوز بفارق هدفين للتأهل مباشرة، أو الفوز بفارق هدف لجر المباراة إلى أشواط إضافية. من المتوقع أن يعتمد المدرب كارلو أنشيلوتي على خبرة لاعبيه في إدارة مثل هذه المباريات الحاسمة، عبر الحفاظ على التوازن الدفاعي واستغلال الهجمات المرتدة السريعة، بينما سيضطر فريق بنفيكا إلى الاندفاع الهجومي منذ البداية بحثًا عن هدف مبكر يغير مجريات اللقاء.
أهمية التأهل وتأثيره على مسيرة الفريقين
يحمل التأهل إلى الدور التالي أهمية قصوى لكلا الناديين. بالنسبة لريال مدريد، يعد الاستمرار في دوري الأبطال جزءًا لا يتجزأ من هوية النادي وطموحاته السنوية، ويمثل خطوة إضافية نحو تعزيز رقمه القياسي. أما بالنسبة لبنفيكا، فإن إقصاء بطل أوروبا من ملعبه سيمثل إنجازًا ضخمًا على الصعيدين الرياضي والمعنوي، وسيعزز من مكانته كقوة كروية لا يستهان بها في القارة، فضلاً عن العوائد المالية الكبيرة التي يوفرها التقدم في البطولة. وبين رغبة الملكي في تأكيد تفوقه وطموح النسور في تحقيق “ريمونتادا” تاريخية، ينتظر الجمهور أمسية أوروبية مثيرة بكل المقاييس.


