تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة حول العالم، عند تمام الساعة العاشرة من مساء يوم غدٍ الخميس، صوب المملكة العربية السعودية، وتحديداً مدينة جدة، التي تحتضن ملحمة كروية من العيار الثقيل تجمع بين العملاقين ريال مدريد وجاره اللدود أتلتيكو مدريد. تأتي هذه المواجهة المرتقبة ضمن منافسات الدور نصف النهائي لبطولة كأس السوبر الإسباني، وهي مباراة تتجاوز كونها مجرد 90 دقيقة، لتعبر عن صراع تاريخي متجدد بين قطبي العاصمة الإسبانية.
اختبار صعب لكتيبة تشابي ألونسو
يدخل فريق ريال مدريد هذا المعترك الكروي وهو يواجه تحدياً فنياً لا يستهان به، يتمثل في غياب نجمه الفرنسي الأول كيليان مبابي، الذي أبعدته الإصابة العضلية التي تعرض لها مؤخراً عن المشاركة في هذا الديربي المصيري. هذا الغياب يضع المدير الفني للفريق، تشابي ألونسو، تحت ضغط كبير لإيجاد الحلول الهجومية البديلة والحفاظ على النجاعة التهديفية للميرنجي.
ورغم فداحة غياب مبابي، إلا أن النادي الملكي يمتلك ترسانة من النجوم القادرين على صنع الفارق، حيث يعول ألونسو على توهج البرازيلي فينيسيوس جونيور، واللمسات السحرية للإنجليزي جود بيلينغهام، بجانب تحركات رودريغو، لمواصلة هيمنة الفريق على البطولة وتعزيز سجله الذهبي.
تغييرات في الخطوط الخلفية
لا تقتصر غيابات ريال مدريد على الهجوم فحسب، بل يعاني الخط الخلفي من غياب المدافع البرازيلي الصلب إيدير ميليتاو. وفي المقابل، تشهد القائمة تواجد أسماء واعدة لتعويض النقص، مثل المدافع الإسباني دين هويسن، بالإضافة إلى الظهير الأيمن الإنجليزي ترنت ألكسندر أرنولد، الذي يعول عليه الفريق كثيراً في المساندة الهجومية والكرات الثابتة.
طموحات سيميوني والروخي بلانكوس
على الجانب الآخر، يسعى أتلتيكو مدريد بقيادة مدربه المخضرم دييغو سيميوني إلى استغلال ظروف الغريم التقليدي وقلب الطاولة في جدة. يطمح "الـتشولو" إلى تأكيد قدرة فريقه على مقارعة الكبار في المواعيد الإقصائية الحاسمة، رغم افتقاده هو الآخر لعناصر مؤثرة مثل بابلو باريوس وكليمان لانغليه، مما قد يفرض تعديلات تكتيكية على منظومة اللعب لضمان التوازن الدفاعي في وسط الميدان.
تاريخ عريق وصراع أزلي
تكتسب هذه المباراة أهميتها من التاريخ الطويل للصراع بين الفريقين، حيث يعد ديربي مدريد واحداً من أعرق وأشرس الديربيات في كرة القدم العالمية. تاريخياً، التقى الفريقان في 241 مباراة رسمية بمختلف البطولات، مالت فيها الكفة لصالح ريال مدريد بـ 117 انتصاراً، مقابل 61 فوزاً لأتلتيكو مدريد، بينما حسم التعادل 63 مواجهة.
وتعد استضافة المملكة العربية السعودية لهذا الحدث تأكيداً على مكانتها المتنامية كوجهة رياضية عالمية، حيث دأبت على استضافة السوبر الإسباني في السنوات الأخيرة، مما أضفى على البطولة زخماً جماهيرياً وإعلامياً كبيراً. وتختلف حسابات مباريات الكؤوس والسوبر جذرياً عن مواجهات الدوري الطويلة، حيث لا مجال للتعويض، مما يعد بمباراة مليئة بالندية والإثارة والتنافس المحتدم حتى صافرة النهاية.


