في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز مكانة المملكة العربية السعودية كمركز إقليمي للابتكار، أعلنت الهيئة العامة للعقار عن إطلاق الإطار التنظيمي للبيئة التنظيمية التجريبية (Sandbox). تأتي هذه المبادرة لتمثل حجر الزاوية في دعم الابتكار داخل القطاع العقاري، وتمكين رواد الأعمال والمبتكرين في مجال التقنيات العقارية (PropTech) من اختبار نماذجهم وحلولهم الرقمية في بيئة آمنة ومرنة قبل طرحها بشكل كامل في السوق.
سياق التحول الرقمي ورؤية 2030
يأتي هذا الإطلاق متناغمًا تمامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تسعى إلى تنويع مصادر الدخل ورفع مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي. ويُعد القطاع العقاري أحد الركائز الأساسية لهذا التحول، حيث تشهد المملكة طفرة عمرانية وتطويرية غير مسبوقة. وتدرك الهيئة أن مواكبة هذا النمو تتطلب بنية تشريعية متطورة تستوعب الحلول التقنية الحديثة، مما يجعل من “البيئة التجريبية” أداة حيوية لسد الفجوة بين التشريعات التقليدية والابتكارات المتسارعة.
أهداف البيئة التنظيمية التجريبية
أوضحت الهيئة أن الإطار التنظيمي الجديد يوفر مظلة تشريعية تسمح للمشاركين بابتكار واختبار الحلول التقنية العقارية. وتهدف هذه البيئة إلى:
- تحفيز نمو التقنيات العقارية: عبر تقليل المخاطر التنظيمية التي قد تواجه الشركات الناشئة في بداياتها.
- رفع كفاءة السوق: من خلال تقديم حلول ذكية تساهم في تسريع الإجراءات وتقليل التكاليف.
- توطين التقنية: تشجيع الكفاءات الوطنية وجذب الاستثمارات الأجنبية لتطوير حلول تقنية داخل المملكة.
- حماية الحقوق: ضمان وجود خطط واضحة لحماية المستفيدين والعملاء خلال فترات التجربة.
مراحل العمل والجدول الزمني
حددت الهيئة خارطة طريق واضحة للانضمام إلى البيئة التنظيمية التجريبية، والتي تتكون من أربع مراحل رئيسية لضمان الجودة والامتثال:
- مرحلة التقديم: استقبال الطلبات من المبتكرين والشركات.
- تقييم الجاهزية: التأكد من أن النموذج التقني يقدم قيمة مضافة ويمتلك الجاهزية التشغيلية.
- مرحلة الاختبار: وهي المرحلة الأهم، حيث تمتد من 6 إلى 24 شهرًا، يتم خلالها تجربة النموذج فعليًا مع متابعة دقيقة عبر مؤشرات قياس أداء وتقارير دورية.
- مرحلة الخروج: الحصول على التراخيص اللازمة للإطلاق الرسمي في السوق المفتوح بعد نجاح الاختبارات.
الأثر الاقتصادي والتنافسية
من المتوقع أن يُحدث هذا الإطار التنظيمي تأثيرًا إيجابيًا واسع النطاق. محليًا، سيعزز من جودة الخدمات العقارية ويحسن تجربة المستفيد النهائي. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن وجود بيئة تنظيمية متطورة ومرنة (Sandbox) يرفع من تصنيف المملكة في مؤشرات التنافسية العالمية، ويجعلها وجهة مفضلة لشركات التقنية العقارية العالمية التي تبحث عن أسواق منظمة وداعمة للابتكار، مما يساهم في خلق قطاع عقاري أكثر استدامة وكفاءة.


