عودة سندباد الأغنية العربية بعد غياب طويل
بعد غياب دام ثلاث سنوات عن المسارح الحية، عاد سندباد الأغنية العربية، الفنان القدير راشد الماجد، بقوة وإبهار ليسطر فصلاً جديداً في مسيرته الفنية الحافلة. ففي ثلاث ليالٍ وصفت بـ”الخيالية” ضمن فعاليات موسم الرياض، أثبت الماجد أن غيابه لم يزده إلا توهجاً وحضوراً، حيث أشعل حماس جمهوره الذي ملأ مدرجات مسرح “محمد عبده أرينا” عن بكرة أبيها.
حملت الحفلات الثلاث عنوان “وعاد راشد”، وهو وعد تحقق تحت إشراف ورؤية معالي المستشار تركي بن عبد المحسن آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه. وشكلت هذه العودة حدثاً فنياً وثقافياً ضخماً، لم يقتصر تأثيره على الساحة المحلية، بل امتد ليصبح حديث منصات التواصل الاجتماعي على مستوى العالم، متصدراً “الترند” العالمي لساعات طويلة.
خلفية تاريخية وأهمية الحدث
يمثل راشد الماجد أيقونة فنية في المملكة العربية السعودية والخليج العربي، بمسيرة تمتد لأكثر من أربعة عقود قدم خلالها مئات الأعمال التي حفرت في وجدان أجيال متعاقبة. غيابه عن الحفلات الجماهيرية منذ عام 2019 خلق حالة من الشوق والترقب لدى محبيه، مما جعل من خبر عودته المفاجئة ضمن موسم الرياض بمثابة احتفالية كبرى.
تأتي هذه الحفلات في سياق التحول الكبير الذي يشهده قطاع الترفيه في المملكة كأحد ركائز رؤية 2030. فموسم الرياض لم يعد مجرد مهرجان ترفيهي، بل منصة عالمية تستقطب كبار النجوم وتقدم تجارب استثنائية، وعودة فنان بحجم راشد الماجد عبر هذه المنصة تؤكد على مكانة الموسم كوجهة رئيسية للفعاليات الفنية الكبرى في المنطقة.
تفاصيل الليالي الثلاث وتأثيرها
لم تكن الحفلات مجرد أداء موسيقي، بل كانت رحلة عاطفية جمعت الفنان بجمهوره. بمجرد طرح التذاكر، نفدت بالكامل في دقائق معدودة، في دلالة واضحة على القاعدة الجماهيرية الهائلة التي يمتلكها. على مدار الليالي الثلاث، قدم الماجد باقة من أروع أغانيه القديمة والحديثة، من “المسافر” التي أثارت شجون الحاضرين وأبكت الفنان نفسه في لقطات مؤثرة، إلى “الحل الصعب” و”وحشتيني” وغيرها من الروائع التي رددها معه الجمهور كلمة بكلمة.
شهدت الحفلات حضوراً لافتاً من نجوم الفن والإعلام، الذين حرصوا على مشاركة الماجد فرحة عودته، مما أضاف زخماً إعلامياً للحدث. وقد عبر العديد من الفنانين، مثل أصيل أبو بكر وعايض يوسف، عن سعادتهم البالغة بهذه العودة، مؤكدين أن الساحة الفنية كانت تفتقد لصوت وحضور “أبو طلال”.
الأثر المحلي والإقليمي للعودة المنتظرة
على الصعيد المحلي، عززت عودة راشد الماجد من الحراك الفني والثقافي في المملكة، وأكدت على أن الفن السعودي الأصيل لا يزال يحتفظ ببريقه وقوته. أما إقليمياً، فقد أعادت هذه الحفلات تسليط الضوء على ثقل الأغنية الخليجية وقدرتها على المنافسة وجذب الجماهير من مختلف أنحاء الوطن العربي.
في ختام حفلاته، وجه راشد الماجد رسالة شكر وتقدير لجمهوره والهيئة العامة للترفيه، واعداً بأنه لن يغيب مرة أخرى. هذه العودة لم تكن مجرد حفلات غنائية، بل كانت تجديداً للعهد بين فنان استثنائي وجمهور وفيّ، وتأكيداً على أن الفن الحقيقي لا يموت، بل يزداد قيمة مع مرور الزمن.


