أعلن الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية بالجبيل ورأس الخير، المهندس محمود الذيب، عن تحقيق إنجاز اقتصادي ضخم يتمثل في بلوغ حجم الاستثمارات في مدينة رأس الخير الصناعية 150 مليار ريال سعودي. ويأتي هذا الرقم تتويجاً لمسيرة تمتد لأكثر من خمسين عاماً من التخطيط الاستراتيجي والعمل المؤسسي الدؤوب الذي رسخته الهيئة الملكية، مما يعزز مكانة المدينة كأحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني وداعم رئيسي لمستهدفات رؤية السعودية 2030.
خلفية تاريخية ورؤية استراتيجية
تُعد مدينة رأس الخير الصناعية امتداداً لقصص النجاح التي بدأتها الهيئة الملكية للجبيل وينبع منذ تأسيسها في منتصف السبعينيات الميلادية، والتي حولت مدينتي الجبيل وينبع إلى أكبر المراكز الصناعية والبتروكيماوية في العالم. ومع إطلاق رؤية 2030، برزت الحاجة إلى توسيع القاعدة الصناعية لتشمل قطاعات جديدة وواعدة، وعلى رأسها قطاع التعدين والصناعات المعدنية.
من هنا، جاء تطوير مدينة رأس الخير لتكون العاصمة السعودية لصناعات التعدين، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي على ساحل الخليج العربي وقربها من مكامن الفوسفات والبوكسايت في شمال المملكة. وقد تم ربط المدينة بشبكة سكك حديدية متطورة لنقل المواد الخام، مما يجسد التكامل اللوجستي الذي صُممت على أساسه.
بنية تحتية متكاملة لدعم النمو
أكد المهندس الذيب أن هذا المنجز لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج بنية تحتية متقدمة وتخطيط ذكي يهدف إلى تعزيز القدرة التنافسية للمدينة. وأوضح أن المدن الصناعية التابعة للهيئة لم تُنشأ بصورة عشوائية، بل صُممت بدقة متناهية لتلبية متطلبات كل صناعة على حدة، من إمدادات المياه والطاقة والغاز، وصولاً إلى شبكات الصرف الصناعي المتطورة.
وأضاف أن تخصيص المواقع للمستثمرين يخضع لمعايير صارمة تضمن تحقيق أعلى كفاءة تشغيلية واستدامة للأصول، حيث يتم توجيه المستثمر إلى الموقع الأنسب لنشاطه، مما يشكل جزءاً من منظومة التمكين الذكية بدلاً من أن يكون عائقاً أمامه. هذه البنية التحتية الجاهزة، المصممة وفق أفضل الممارسات العالمية، تساهم بشكل مباشر في رفع كفاءة سلاسل القيمة وتحقيق التكامل الصناعي المنشود.
الأهمية الاقتصادية والمشاريع المستقبلية
تتجاوز أهمية استثمارات رأس الخير حدودها المحلية لتصل إلى التأثير الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد المحلي، تساهم المدينة في تنويع مصادر الدخل الوطني، وتوفير آلاف الفرص الوظيفية النوعية للشباب السعودي، وتوطين الصناعات التحويلية. أما إقليمياً ودولياً، فهي ترسخ مكانة المملكة كلاعب رئيسي في الأسواق العالمية للأسمدة الفوسفاتية والألومنيوم، مما يعزز أمنها الغذائي والصناعي.
وكشف الذيب عن حزمة مشاريع استثمارية كبرى قادمة في مدينتي الجبيل ورأس الخير الصناعيتين، مصممة لتعزيز الثقة المتنامية في البيئة الاستثمارية الجاذبة للمملكة. واختتم تصريحاته بتثمين الدور المحوري للإعلام كشريك استراتيجي في مسيرة التنمية، لنقله الصورة الحقيقية للإنجازات وتعزيز الثقة الاستثمارية وجذب المزيد من رؤوس الأموال الداعمة للاقتصاد الوطني.


