أعلن رئيس الجمعية الفلكية بجدة، المهندس ماجد أبوزاهرة، أن الكرة الأرضية على موعد مع ظاهرة فلكية نادرة ومميزة يوم الثلاثاء 17 فبراير 2026، الموافق 29 شعبان 1447 هـ، حيث سيحدث كسوف حلقي للشمس يُعرف بمشهد “حلقة النار” الساحر. وتكتسب هذه الظاهرة أهمية إضافية لتزامنها الدقيق مع لحظة اقتران هلال شهر رمضان المبارك، مما يمثل حدثاً فريداً يجمع بين حسابات فلكية دقيقة ومناسبة دينية هامة.
ما هو الكسوف الحلقي للشمس؟
الكسوف الحلقي هو نوع خاص من كسوف الشمس يحدث عندما يمر القمر بين الأرض والشمس، ولكنه يكون في نقطة بعيدة نسبياً في مداره الإهليلجي حول الأرض (نقطة الأوج). هذا البُعد يجعل حجمه الظاهري أصغر قليلاً من حجم الشمس الظاهري، وبالتالي لا يتمكن من حجب قرص الشمس بالكامل. بدلاً من ذلك، يغطي القمر مركز الشمس فقط، تاركاً حلقة مضيئة من ضوء الشمس تحيط به، وهو المشهد الذي يمنحه اسم “حلقة النار”. ويختلف هذا عن الكسوف الكلي الذي يحدث عندما يكون القمر قريباً بما يكفي ليحجب الشمس تماماً، كاشفاً عن هالتها الخارجية المذهلة.
السياق التاريخي والأهمية العلمية للكسوف
على مر العصور، نظرت الحضارات القديمة إلى ظواهر الكسوف بعين الرهبة والتبجيل، وغالباً ما كانت تُفسر على أنها نذير شؤم أو حدث إلهي. أما اليوم، فقد تحولت هذه الظواهر إلى فرص علمية ثمينة ينتظرها علماء الفلك بفارغ الصبر. تتيح دراسة الكسوف للعلماء فرصة فريدة لرصد الغلاف الجوي الخارجي للشمس (الكورونا)، الذي لا يمكن رؤيته بوضوح في الأوقات العادية بسبب سطوع الشمس الشديد. كما تساهم هذه الأحداث في التحقق من دقة حسابات حركة الأجرام السماوية وتوفر بيانات قيمة لدراسة تأثيرات الشمس على الغلاف الجوي للأرض.
مسار الكسوف ومناطق الرؤية
أوضح أبوزاهرة أن مسار الكسوف الحلقي لعام 2026 سيكون محدوداً جغرافياً للغاية، حيث سيعبر مناطق نائية وغير مأهولة بالسكان في القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا). هذا الموقع المتطرف يجعل من مشاهدة “حلقة النار” الكاملة تحدياً لوجستياً كبيراً، ويقتصر على عدد قليل جداً من العلماء والباحثين المتواجدين في المحطات العلمية هناك، مثل محطة كونكورديا الفرنسية-الإيطالية ومحطة ميرني الروسية. ستستمر مرحلة الكسوف الحلقي الكاملة لمدة لا تتجاوز دقيقتين و20 ثانية في أفضل المواقع. بينما سيُشاهد الكسوف ككسوف جزئي في مناطق أوسع تشمل أجزاء من جنوب أمريكا الجنوبية وجنوب غرب إفريقيا ومساحات واسعة من المحيطات الجنوبية. وأكد أبوزاهرة أن الكسوف لن يكون مرئياً في سماء المملكة العربية السعودية أو أي من الدول العربية.
التوقيت الدقيق للظاهرة الفلكية
وفقاً للحسابات الفلكية وبتوقيت السعودية، ستبدأ مراحل الكسوف كالتالي:
- بداية الكسوف الجزئي: الساعة 12:56 ظهراً.
- بداية الكسوف الحلقي: الساعة 2:42 ظهراً.
- اقتران هلال رمضان: الساعة 3:01 مساءً (ولادة الهلال فلكياً).
- ذروة الكسوف الحلقي: الساعة 3:12 مساءً، حيث سيغطي القمر حوالي 96% من قرص الشمس.
- نهاية الكسوف الحلقي: الساعة 3:41 مساءً.
- نهاية الكسوف الجزئي: الساعة 5:27 مساءً، وهو موعد انتهاء الظاهرة بالكامل.
واختتم أبوزاهرة حديثه بالتأكيد على أن تزامن هذا الحدث الفلكي مع يوم تحري هلال رمضان يمثل تذكيراً رائعاً بدقة وانتظام حركة الأجرام السماوية التي تحكم التقويم الهجري. ومع ذلك، شدد على أن تحديد بداية شهر رمضان رسمياً في المملكة يتم عبر الرؤية الشرعية للهلال الجديد بعد غروب الشمس، وفقاً لما تعلنه المحكمة العليا، وليس بناءً على الحسابات الفلكية وحدها.

