مع اقتراب شهر رمضان المبارك لعام 1447هـ، أعلنت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي عن اكتمال استعداداتها واستعراض خطتها التشغيلية المتكاملة، التي تهدف إلى تقديم أرقى الخدمات لضيوف الرحمن، وضمان تجربة روحانية آمنة وميسرة لملايين المعتمرين والمصلين الذين يفدون إلى أطهر البقاع من شتى أنحاء العالم.
خلفية تاريخية لخدمة الحرمين في رمضان
تولي المملكة العربية السعودية، منذ تأسيسها، عناية فائقة بالحرمين الشريفين، وتعتبر خدمة قاصديهما شرفًا ومسؤولية عظيمة. وعلى مر العقود، شهد الحرمان الشريفان مشاريع توسعة عملاقة ومتتالية، بهدف زيادة الطاقة الاستيعابية وتطوير البنية التحتية لمواكبة الأعداد المتزايدة من الحجاج والمعتمرين. ويُمثل موسم رمضان ذروة هذه الجهود، حيث تتضاعف أعداد الزوار، مما يتطلب خططًا لوجستية وأمنية وخدمية استثنائية. وقد تطورت هذه الخطط من الاعتماد على التنظيم البشري التقليدي إلى دمج أحدث التقنيات الذكية وأنظمة إدارة الحشود المتقدمة، وهو ما تعكسه خطة هذا العام بوضوح.
محاور الخطة التشغيلية الثلاثة لموسم رمضان
ترتكز الخطة التشغيلية لهذا العام على ثلاثة محاور رئيسية، تضمن تكامل الأدوار ورفع كفاءة الأداء لخدمة ضيوف الرحمن على أكمل وجه:
- إدارة الأصول والمرافق بكفاءة عالية: يشمل هذا المحور ضمان الجاهزية القصوى لجميع مرافق الحرمين الشريفين. ويتم ذلك عبر عمليات الصيانة الوقائية والدورية لأنظمة التكييف والإضاءة والصوت، والتأكد من عمل السلالم والمصاعد الكهربائية بسلاسة. كما تُكثف أعمال النظافة والتعقيم والتطهير على مدار الساعة في صحن المطاف والمسعى والأروقة والساحات والتوسعات الجديدة، لضمان توفير بيئة صحية وآمنة للمصلين.
- إثراء التجربة الروحانية لضيوف الرحمن: يركز هذا المحور على كل ما من شأنه تعميق الأثر الإيماني في نفوس الزوار. ويشمل ذلك تنظيم عمليات توزيع وجبات إفطار الصائمين بالتعاون مع منصة “إحسان” لضمان الحوكمة والوصول للمستحقين، وتوفير ماء زمزم المبرد في كافة أرجاء الحرمين، بالإضافة إلى تطوير خدمات السجاد والعربات والأبواب. كما تتضمن الخطة تهيئة المواقع المخصصة للاعتكاف، وتوفير خدمات الإرشاد المكاني والتوجيه الديني بلغات متعددة.
- التنسيق والتكامل مع الجهات ذات العلاقة: تدرك الهيئة أن نجاح الموسم يعتمد على التناغم والتعاون المشترك. لذا، تعمل الخطة على تعزيز التنسيق مع كافة الجهات الأمنية والصحية والخدمية العاملة في الحرمين الشريفين، بهدف توحيد الجهود، وسرعة اتخاذ القرار، وضمان انسيابية حركة الحشود، خاصة في أوقات الذروة مثل صلاة التراويح والقيام وليلة ختم القرآن الكريم.
توظيف التكنولوجيا لخدمة المعتمرين
تستثمر الهيئة بشكل كبير في التحول الرقمي لتحسين جودة الخدمات المقدمة. وتتضمن خطة رمضان 1447هـ حزمة من المبادرات التقنية النوعية، أبرزها:
- الخرائط التفاعلية ثلاثية الأبعاد: لتسهيل وصول الزوار إلى وجهاتهم داخل الحرمين ومرافقهما.
- أنظمة العد الرقمية: عبر مستشعرات وحساسات متطورة لقياس الكثافة البشرية وتوجيه الحشود بفعالية.
- الشاشات الإرشادية التفاعلية: التي تقدم معلومات وخدمات توجيهية بخمس لغات مختلفة.
- خدمة “بلاغات راصد”: لتسريع الاستجابة للملاحظات والمقترحات الميدانية.
الأهمية والتأثير المتوقع
لا يقتصر تأثير هذه الخطة على المستوى المحلي فحسب، بل يمتد إقليميًا ودوليًا. فعلى الصعيد المحلي، تضمن الخطة توفير بيئة آمنة ومنظمة للمواطنين والمقيمين لأداء شعائرهم. أما على الصعيد الدولي، فإن نجاح إدارة موسم رمضان يعزز من مكانة المملكة بصفتها راعية للحرمين الشريفين، ويرسل رسالة طمأنينة لملايين المسلمين حول العالم، ويعكس الصورة الحضارية للمملكة وقدرتها الفائقة على إدارة أكبر التجمعات البشرية في العالم بكفاءة واقتدار، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في إثراء تجربة ضيوف الرحمن.


