ظاهرة فلكية تزين سماء رمضان
أعلنت الجمعية الفلكية بجدة أن سماء المملكة والوطن العربي ستشهد مساء يوم الثلاثاء، الموافق 24 فبراير 2026، وصول قمر شهر رمضان المبارك إلى طور التربيع الأول. وأوضح رئيس الجمعية، المهندس ماجد أبو زاهرة، أن هذه الظاهرة الفلكية ستبلغ ذروتها عند الساعة 03:27 مساءً بتوقيت مكة المكرمة، لتعلن إتمام القمر ربع دورته حول الأرض منذ بداية الشهر.
ما هو طور التربيع الأول؟ السياق العلمي للظاهرة
يحدث طور التربيع الأول عندما يشكل القمر زاوية 90 درجة مع الشمس من منظورنا على الأرض. في هذه المرحلة، يظهر نصف وجه القمر مضاءً بنور الشمس تمامًا، بينما يغرق النصف الآخر في الظلام. على الرغم من أننا نرى نصف القمر مضاءً، إلا أنه يُطلق عليه اسم “التربيع الأول” لأنه يكون قد أكمل ربع مداره الشهري حول كوكبنا، والذي يستغرق حوالي 29.5 يومًا. تعد هذه المرحلة، إلى جانب التربيع الأخير، من المحطات الرئيسية في الدورة القمرية التي تبدأ بالمحاق والهلال المتزايد وتصل إلى البدر المكتمل.
أهمية أطوار القمر في الثقافة والتاريخ
لطالما ارتبطت أطوار القمر بحياة البشر، حيث كانت وسيلتهم الأولى لتقسيم الزمن وتحديد الشهور. وفي الثقافة الإسلامية، يكتسب رصد القمر أهمية خاصة، فالتقويم الهجري هو تقويم قمري بالأساس، وتعتمد عليه كافة الشعائر والمناسبات الدينية، وعلى رأسها تحديد بداية ونهاية شهر رمضان وعيد الفطر. إن متابعة تحول القمر من هلال وليد إلى تربيع ثم بدر مكتمل، هي رحلة سماوية تعكس مرور الأيام المباركة وتضفي بعدًا روحانيًا وكونيًا على عبادة الصوم.
فرصة ذهبية لهواة الفلك والتصوير
يُعتبر طور التربيع الأول من أفضل الأوقات لرصد سطح القمر وتضاريسه. والسبب في ذلك يعود إلى “خط الغلس” أو الـ (Terminator)، وهو الخط الفاصل بين الجزء المضاء والجزء المظلم من القمر. عند هذا الخط، تكون أشعة الشمس ساقطة بزاوية مائلة جدًا، مما يلقي بظلال طويلة خلف الجبال والفوهات البركانية، وهو ما يبرز تفاصيل السطح بشكل مجسم ومذهل ثلاثي الأبعاد. يمكن للراصدين بالعين المجردة الاستمتاع بمنظر القمر، لكن استخدام منظار بسيط أو تلسكوب صغير سيكشف عن عالم ساحر من الفوهات والجبال والبحار القمرية بوضوح لافت.
كيف ومتى ترصد قمر التربيع الأول؟
سيكون القمر مرئيًا في السماء بعد غروب الشمس مباشرة، حيث سيصل إلى أعلى نقطة له في قبة السماء، ثم يبدأ بالتوجه نحو الأفق الغربي ليغرب عند منتصف الليل تقريبًا. هذا التوقيت يجعله هدفًا مثاليًا للرصد خلال أمسيات رمضان، حيث يمكن للعائلات وهواة الفلك الاستمتاع بمشاهدته بسهولة. ومع مرور الأيام، سيزداد حجم الجزء المضاء من القمر تدريجيًا كل ليلة، منتقلاً إلى طور “الأحدب المتزايد”، في رحلته نحو الاكتمال ليصبح بدرًا في منتصف شهر رمضان.


