زينة رمضان: بهجة مبكرة وأجواء روحانية في السعودية

زينة رمضان: بهجة مبكرة وأجواء روحانية في السعودية

16.02.2026
11 mins read
مع اقتراب شهر رمضان، تشهد الأسواق السعودية إقبالاً كبيراً على الزينة والفوانيس. اكتشف كيف تعكس هذه العادة التراث الثقافي وتعزز الروابط الاجتماعية.

بهجة استباقية وأجواء روحانية مع اقتراب رمضان

مع اقتراب نفحات شهر رمضان المبارك، تشهد الأسواق في مختلف مدن المملكة العربية السعودية حراكاً اقتصادياً واجتماعياً فريداً، حيث تتزين واجهات المحال التجارية بأبهى صور الزينة الرمضانية، من فوانيس ملونة وأهلة مضيئة وسلاسل من الأنوار التي تبشر بقدوم شهر الخير. تتسابق العائلات والجهات الخيرية لاقتناء هذه الزينة، في مشهد سنوي يعكس الفرحة الجماعية ويعزز قيم التكافل، محولاً البيوت والشوارع إلى احتفالية تسبق العيد بأسابيع.

خلفية تاريخية لتقاليد الزينة الرمضانية

لا تقتصر زينة رمضان على كونها مظهراً احتفالياً حديثاً، بل هي امتداد لتقاليد تاريخية عريقة في العالم الإسلامي. يُعد “الفانوس” الرمز الأبرز لهذه التقاليد، والذي تعود جذوره إلى العصر الفاطمي في مصر، حيث كان يُستخدم لإضاءة الشوارع احتفالاً بقدوم الخليفة أو خلال ليالي رمضان. ومع مرور الزمن، تحول الفانوس من أداة إضاءة إلى أيقونة فنية وثقافية مرتبطة حصراً بالشهر الفضيل، وانتقلت هذه العادة إلى مختلف البلدان الإسلامية، لتتخذ أشكالاً وتصاميم متنوعة تعكس ثقافة كل مجتمع، لكنها تحتفظ برمزيتها الموحدة المرتبطة بالبهجة والنور.

انتعاش الأسواق وتنوع الخيارات

رصدت جولات ميدانية في الأسواق السعودية انتعاشاً ملحوظاً في مبيعات المستلزمات الرمضانية. واكتظت المتاجر بالمتسوقين الباحثين عن إضفاء لمسات جمالية وروحانية على منازلهم ومساجدهم. وأكد عاملون في قطاع التجزئة، مثل رشيد مدعج، جاهزية الأسواق التامة لتلبية الطلب المتزايد منذ وقت مبكر، عبر توفير تشكيلات واسعة تدمج بين الأصالة والمعاصرة. وأوضح أن المعروضات تشمل الفوانيس التقليدية، والسجادات، والمسابح، والمصاحف، إلى جانب الديكورات الحديثة، لتلبية كافة أذواق شرائح المجتمع.

من جانبه، أشار البائع عبد الله عبد الوهاب إلى أن الاستعدادات تبدأ مبكراً بتوفير تشكيلة متكاملة من التحف والزينة ذات التصاميم المتنوعة. وتشمل المعروضات الفوانيس، وملصقات “الاستيكرات”، والإضاءات، والقطع الديكورية التي تضفي طابعاً رمضانياً على المجالس، مؤكداً وجود إقبال جيد وطلب مستمر على هذه المنتجات.

أهمية اجتماعية وتأثير يتجاوز الحدود

تتجاوز ظاهرة تزيين المنازل في رمضان بعدها المادي لتلامس أبعاداً اجتماعية ونفسية عميقة. يصف المواطن ماضي الهاجري هذه الطقوس بأنها “عادة سنوية متوارثة” تبدأ بتزيين البيوت وتهيئة الأجواء للأبناء، مما يشعر الجميع وكأن رمضان “عيد مبكر”. وشدد على أن أجمل ما في الشهر الفضيل هو اجتماع العائلة حول مائدة الإفطار، حيث يعد الشهر فرصة ثمينة للقاء الأحبة وتجديد روابط المودة.

هذا التقليد لا يقتصر على المملكة، بل يمثل ظاهرة إقليمية وعالمية. ففي مختلف دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تتشابه مظاهر الاحتفال بالزينة، مما يعزز الهوية الثقافية المشتركة. كما تحرص الجاليات المسلمة في دول العالم على إحياء هذه الأجواء، حيث تصبح الزينة وسيلة لربط الأجيال الجديدة بتراثهم الديني والثقافي وخلق شعور بالانتماء في بلاد المهجر.

روح العطاء والتكافل المجتمعي

يبرز في هذا الموسم دور الجمعيات الخيرية وأهل الخير، الذين يقبلون على شراء كميات كبيرة من المستلزمات الرمضانية لتجهيز المساجد وتوزيعها على الأسر المحتاجة. هذا الإقبال اللافت يجسد روح العطاء والتكافل التي تميز المجتمع السعودي، ويحول عملية الشراء إلى فعل خيري يضاعف من بهجة الشهر الكريم. إن تزيين المساجد لا يضيف جمالاً بصرياً فحسب، بل يهيئ بيئة روحانية مريحة للمصلين، ويعمق الشعور بالوحدة المجتمعية.

وفي الختام، يؤكد المواطنون على أن هذه التفاصيل البسيطة، من الألوان والأشكال المختلفة للزينة، تبعث في النفوس شعوراً بالفرح والتفاؤل. فهي ليست مجرد ديكورات، بل هي تعبير عن الشغف بقدوم شهر الرحمة، وتذكير دائم بضرورة استقباله بروح الأخوة والمحبة وحسن المعاملة، وهي القيم التي يبقى أثرها أعمق وأطول من أي زينة مادية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى