العنصرية ضد فينيسيوس: أزمة تهز كرة القدم الإسبانية

العنصرية ضد فينيسيوس: أزمة تهز كرة القدم الإسبانية

18.02.2026
7 mins read
تفاصيل واقعة الهتافات العنصرية ضد فينيسيوس جونيور التي أدت لإيقاف مباراة، وتأثيرها العالمي ودورها في تسليط الضوء على أزمة العنصرية في الملاعب.

شهد عالم كرة القدم لحظات عصيبة، ليس بسبب تنافس رياضي، بل بسبب ظاهرة العنصرية البغيضة التي ألقت بظلالها على الملاعب الأوروبية مجدداً. في واحدة من أبرز الحوادث التي هزت الرأي العام العالمي، توقفت مباراة في الدوري الإسباني جمعت بين ريال مدريد وفالنسيا على ملعب “ميستايا”، بعد أن تعرض النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور لهتافات عنصرية مسيئة من قبل بعض جماهير الفريق المضيف.

بدأت الواقعة عندما كان فينيسيوس يستعد لتنفيذ هجمة لفريقه، ليفاجأ بأصوات وهتافات عنصرية صادرة من المدرجات خلف المرمى. لم يتمالك اللاعب أعصابه، وتوجه مباشرة نحو الجماهير مشيراً إلى الشخص الذي أطلق الإساءات، وطالب الحكم بالتدخل الفوري. استجاب الحكم وقام بإيقاف المباراة مؤقتاً لعدة دقائق، تطبيقاً للبروتوكول المعتمد لمكافحة العنصرية، بينما حاول زملاء فينيسيوس تهدئته في مشهد عكس حالة الغضب والإحباط التي سيطرت على اللاعب.

السياق العام: تاريخ من المعاناة

لم تكن حادثة ملعب “ميستايا” هي الأولى من نوعها التي يتعرض لها فينيسيوس جونيور. فمنذ بزوغ نجمه مع ريال مدريد، أصبح اللاعب هدفاً متكرراً للإساءات العنصرية في مختلف الملاعب الإسبانية. وقد وثقت الكاميرات حوادث مشابهة في مباريات ضد أتلتيكو مدريد، برشلونة، وريال مايوركا وغيرها، حيث تراوحت الإساءات بين أصوات القردة والشتائم الصريحة. هذه الحوادث المتكررة سلطت الضوء على ما وصفه الكثيرون بأنه فشل من جانب رابطة الدوري الإسباني (لا ليغا) في اتخاذ إجراءات رادعة وحاسمة لوقف هذه الظاهرة، مما أدى إلى تفاقم المشكلة وشعور اللاعبين المستهدفين بغياب الحماية.

أهمية الحدث وتأثيره العالمي

كانت تداعيات واقعة “ميستايا” أوسع بكثير من مجرد إيقاف مباراة. على الصعيد المحلي، أثارت الحادثة جدلاً وطنياً في إسبانيا حول مدى تفشي العنصرية في مجتمعها وملاعبها. وعلى إثرها، تحرك الاتحاد الإسباني لكرة القدم بشكل سريع، حيث تم إلغاء البطاقة الحمراء التي حصل عليها فينيسيوس في نهاية المباراة، كما تم فرض عقوبات على نادي فالنسيا شملت إغلاقاً جزئياً لمدرجات ملعبه وغرامة مالية.

دولياً، تحولت القضية إلى أزمة دبلوماسية ورياضية. فقد أدان الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا الحادثة بشدة، وطالب الفيفا والجهات المعنية باتخاذ إجراءات صارمة. كما لقي فينيسيوس دعماً هائلاً من نجوم كرة القدم حول العالم مثل كيليان مبابي ورونالدو (الظاهرة) وريو فرديناند، بالإضافة إلى تضامن واسع من الأندية والاتحادات الرياضية. أجبر هذا الضغط العالمي الفيفا ورئيسها جياني إنفانتينو على التشديد على ضرورة تطبيق بروتوكولات أكثر صرامة، ومنح الحكام سلطة إنهاء المباريات بشكل كامل في حال تكرار الهتافات العنصرية، مما جعل من قضية فينيسيوس نقطة تحول محتملة في الحرب ضد العنصرية في كرة القدم.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى