في خطوة استراتيجية تعكس التزام المملكة العربية السعودية بحماية البيئة وتعزيز استدامتها، دشّن محافظ رابغ مبادرة بيئية نوعية تستهدف زراعة 400 ألف شجرة مانجروف ذكية على شواطئ المحافظة. جاء هذا التدشين بالتعاون المثمر مع فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة مكة المكرمة، وفرع المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر بالمنطقة، وبحضور قيادات بارزة شملت المهندس وليد آل دغيس، مدير عام فرع الوزارة، والأستاذ عادل الطياري، مدير عام فرع المركز.
تعزيزاً لمبادرة السعودية الخضراء
تأتي هذه المبادرة كجزء لا يتجزأ من الجهود الوطنية الحثيثة لتحقيق مستهدفات "مبادرة السعودية الخضراء"، التي أطلقها سمو ولي العهد، والتي تسعى لزراعة 10 مليارات شجرة في جميع أنحاء المملكة خلال العقود القادمة. ويُعد اختيار شواطئ رابغ لهذه المبادرة دليلاً على الأهمية الجغرافية والبيئية للمنطقة الساحلية للبحر الأحمر، حيث تلعب هذه المشاريع دوراً محورياً في إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة وزيادة الرقعة الخضراء، مما يسهم بشكل مباشر في تحسين جودة الحياة والحد من التلوث.
أهمية المانجروف في التوازن البيئي
لم يكن اختيار أشجار المانجروف (الشورى) عشوائياً، بل جاء استناداً إلى حقائق علمية تؤكد دورها الحيوي في النظام البيئي البحري. تُعرف غابات المانجروف بقدرتها الفائقة على امتصاص وتخزين الكربون بنسب تفوق الغابات الاستوائية بأربعة أضعاف، وهو ما يُعرف بـ "الكربون الأزرق". بالإضافة إلى ذلك، تعمل هذه الأشجار كحاضنات طبيعية للأسماك والكائنات البحرية، وتُشكل خط دفاع أول لحماية الشواطئ من التآكل والعواصف، مما يجعلها ركيزة أساسية في استراتيجيات التكيف مع التغير المناخي.
نموذج ذكي وشراكة استراتيجية
ما يميز هذه المبادرة هو تبنيها لمفهوم "التشجير الذكي"، الذي يعتمد على التقنيات الحديثة لقياس الأثر البيئي بدقة وتعزيز الشفافية في رصد معدلات النمو وامتصاص الكربون. ويتم تنفيذ المشروع عبر نموذج تكاملي يجمع بين القطاعين الحكومي والخاص، مما يجسد روح رؤية المملكة 2030 في تمكين القطاع الخاص للمساهمة في التنمية المستدامة. وتهدف هذه الشراكة إلى دعم التوجه الوطني للوصول إلى الحياد الصفري للانبعاثات الكربونية بحلول عام 2060، مع تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على الثروات الطبيعية للأجيال القادمة.


