إعلان تاريخي لأكبر توسعة لمسجد قباء
أعلن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، عن إطلاق مشروع الملك سلمان لتوسعة مسجد قباء، والذي يعد أكبر توسعة في تاريخ المسجد منذ تأسيسه. يأتي هذا المشروع الضخم في إطار العناية الفائقة التي توليها القيادة الرشيدة في المملكة العربية السعودية بالمساجد التاريخية والمواقع الإسلامية، وتحديداً تلك المرتبطة بالسيرة النبوية الشريفة، بهدف إبراز مكانتها الدينية والثقافية العميقة.
مسجد قباء: خلفية تاريخية ومكانة دينية فريدة
يحمل مسجد قباء مكانة استثنائية في قلوب المسلمين، فهو أول مسجد بني في الإسلام. أسسه النبي محمد صلى الله عليه وسلم بنفسه وشارك في وضع أحجاره الأولى فور وصوله إلى المدينة المنورة مهاجراً من مكة المكرمة في السنة الأولى للهجرة. وقد خُلد ذكره في القرآن الكريم في قوله تعالى: “لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ”. كما ورد في فضله حديث نبوي شريف، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: “من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة كان له كأجر عمرة”. هذه المكانة الدينية والتاريخية جعلته مقصداً رئيسياً لزوار المدينة المنورة من الحجاج والمعتمرين والمسلمين من كافة أنحاء العالم.
أهداف المشروع وأبعاده التطويرية
يهدف مشروع الملك سلمان لتوسعة مسجد قباء إلى رفع الطاقة الاستيعابية للمسجد بشكل غير مسبوق لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المصلين والزوار. ستتم زيادة مساحة المسجد الإجمالية بنحو عشرة أضعاف، لترتفع من 5,035 متراً مربعاً إلى 50,000 متر مربع، مما سيزيد طاقته الاستيعابية لتصل إلى 66 ألف مصلٍ. لا يقتصر المشروع على توسعة مبنى المسجد فحسب، بل يشمل تطويراً شاملاً للمنطقة المحيطة به، حيث سيتم إحياء وتطوير 57 موقعاً تاريخياً مرتبطاً بالسيرة النبوية، تشمل آباراً ومزارع وبساتين كانت جزءاً من النسيج التاريخي للمنطقة، مع ربطها بمسارات نبوية لإثراء التجربة الدينية والثقافية للزوار.
الأهمية والتأثير المتوقع للمشروع
تتجاوز أهمية هذا المشروع حدود التوسعة العمرانية، لتمثل نقلة نوعية في الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن. فعلى الصعيد المحلي، سيعزز المشروع البنية التحتية للمدينة المنورة ويحافظ على طابعها العمراني التاريخي مع تطويره بأسلوب معماري حديث مستلهم من هوية المكان. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فيؤكد المشروع دور المملكة الريادي في خدمة الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة. كما يتماشى هذا التطوير مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتحديداً برنامجي “خدمة ضيوف الرحمن” و”جودة الحياة”، من خلال تسهيل وصول الزوار إلى المسجد وتوفير تجربة روحانية متكاملة وميسرة، مما يعمق ارتباط المسلمين بتاريخهم ويعزز مكانة المدينة المنورة كمركز إشعاع حضاري وديني عالمي.


