ظاهرة قران خامس في السعودية: تغيرات مناخية وفلكية

ظاهرة قران خامس في السعودية: تغيرات مناخية وفلكية

24.03.2026
8 mins read
تترقب سماء السعودية ظاهرة قران خامس الفلكية، حيث يقترن القمر بنجوم الثريا. تعرف على تأثير هذا الحدث على التغيرات المناخية، الغطاء النباتي، وموسم الربيع.

تستعد سماء المملكة العربية السعودية خلال هذه الليلة لاستقبال حدث فلكي مميز يتمثل في اقتران نجوم الثريا مع القمر، وهي الظاهرة التي تُعرف في الموروث الشعبي والفلكي باسم قران خامس. وتُعد هذه الظاهرة من أهم العلامات الموسمية التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً ببداية الشهر الثاني من فصل الربيع، حيث تترافق مع تحولات جوية ملحوظة وتغيرات مناخية تؤثر على البيئة الطبيعية، بما في ذلك زيادة ملحوظة في نمو النباتات البرية وكبر حجم الكمأة أو ما يُعرف محلياً بـ “الفقع” خلال هذه الفترة من العام.

الجذور التاريخية لظاهرة قران خامس عند العرب

لطالما ارتبطت ظاهرة قران خامس بتاريخ طويل من المراقبة الفلكية في شبه الجزيرة العربية. ففي الماضي، قبل التطور التكنولوجي وظهور الأقمار الصناعية الخاصة بالأرصاد الجوية، اعتمد العرب وسكان البادية بشكل أساسي على حركة النجوم ومنازل القمر لتحديد فصول السنة ومعرفة أوقات الزراعة والرعي. اقتران الثريا بالقمر لم يكن مجرد مشهد جمالي في السماء، بل كان بمثابة تقويم طبيعي دقيق. وقد صاغ العرب قديماً العديد من الأمثال والقصائد التي تصف هذه الاقترانات، حيث كانوا يربطون كل اقتران بتغيرات محددة في درجات الحرارة وحركة الرياح وهطول الأمطار، مما يعكس فهماً عميقاً ومبكراً لعلوم الفلك وعلاقتها المباشرة بالبيئة المحيطة.

خامس ربيع طامس: دلالات التسمية والموعد

وفي هذا السياق، أوضح عضو نادي الفلك والفضاء، الأستاذ محمد عناد الهزيمي، أن هذا الاقتران الفلكي يُعرف في الموروث الشعبي العريق بمسمى “خامس ربيع طامس”. ويحمل هذا الاسم دلالة واضحة على تحسن الأحوال الجوية واعتدال درجات الحرارة بشكل عام. وأشار الهزيمي إلى أن يوم الثلاثاء الموافق 24 مارس من عام 2026م (والذي يوافق 5 شوال 1447هـ) سيمثل بداية فعلية لظاهرة قران خامس، وهو الموعد الذي يعده أهل البادية والمزارعون مؤشراً قوياً على بلوغ فصل الربيع ذروته وجماله.

التأثيرات المناخية والبيئية على المستوى المحلي والإقليمي

تكتسب هذه الظاهرة أهمية كبرى تتجاوز مجرد الرصد الفلكي، لتمتد إلى تأثيرات ملموسة على الصعيدين المحلي والإقليمي. وبيّن الهزيمي أن مدة هذا القران تمتد لنحو 27 يوماً، تشهد خلالها الأجواء تحولات مناخية ملحوظة تسهم بشكل مباشر في كثافة النباتات البرية وازدهار الغطاء النباتي الذي يكسو الصحاري والسهول. إقليمياً، تُعد هذه الفترة حاسمة للمزارعين ومربي الماشية، حيث توفر المراعي الخصبة وتدعم الأمن الغذائي للثروة الحيوانية. إضافة إلى ذلك، يرتبط هذا التوقيت بموسم أواخر أسابيع جني الفقع (الكمأة) في عدد من مناطق المملكة، مما ينعكس إيجابياً على الحركة الاقتصادية المحلية في الأسواق الشعبية التي تنشط بتجارة هذه المنتجات الموسمية.

أهمية استمرار رصد الظواهر الفلكية

ختاماً، يُعد اقتران الثريا بالقمر من الظواهر الفلكية التي حظيت باهتمام العرب قديماً وحديثاً. ورغم التقدم العلمي الهائل في مجالات الأرصاد والفلك، لا تزال هذه الظاهرة تحظى باهتمام واسع من قبل المهتمين بعلوم الفضاء والموروث الشعبي حتى يومنا هذا، بوصفها مؤشراً طبيعياً دقيقاً لبداية مرحلة مناخية جديدة، وجسراً يربط بين حكمة الأجداد في قراءة السماء والعلوم الحديثة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى