اتفاقية القطيف والباحة: توحيد جهود إكرام الموتى في السعودية

اتفاقية القطيف والباحة: توحيد جهود إكرام الموتى في السعودية

16.02.2026
8 mins read
وقعت جمعيتا "الفردوس" بالقطيف و"جوار" بالباحة اتفاقية لتوحيد بروتوكولات إكرام الموتى، بهدف رفع كفاءة الخدمات اللوجستية وتسهيل إجراءات النقل والدفن.

في خطوة رائدة تهدف إلى تعزيز العمل التكاملي في القطاع غير الربحي بالمملكة العربية السعودية، أبرمت جمعية “الفردوس” لخدمات إكرام الموتى بمحافظة القطيف وجمعية “جوار” لخدمات إكرام الموتى بمنطقة الباحة، اتفاقية تعاون استراتيجي. تهدف هذه الشراكة إلى توحيد بروتوكولات العمل ورفع كفاءة الخدمات المقدمة في مجال شؤون الموتى، بما يضمن تقديم دعم لوجستي وإنساني متكامل لذوي المتوفين وفق أعلى المعايير.

السياق العام وأهمية المبادرة

يأتي هذا التعاون في سياق الأهمية الكبيرة التي يوليها المجتمع السعودي، المستمدة من الشريعة الإسلامية، لإكرام الميت والإسراع في دفنه. تاريخياً، كانت هذه المهمة تقع على عاتق أفراد العائلة والمجتمع المحلي بشكل تطوعي. ولكن مع التوسع العمراني والنمو السكاني، برزت الحاجة إلى وجود كيانات مؤسسية متخصصة تتولى هذه الخدمات بمهنية واحترافية. وتُعد جمعيات إكرام الموتى نموذجاً حياً لتطور العمل الأهلي في المملكة، حيث تسعى لتقديم خدمات شاملة ومنظمة، بدءاً من التغسيل والتكفين وصولاً إلى النقل والدفن، بما يخفف العبء عن الأسر في أوقات الحزن. وتنسجم هذه المبادرات مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تؤكد على تمكين القطاع غير الربحي لزيادة مساهمته في التنمية المجتمعية.

تفاصيل الاتفاقية وأهدافها

وقّع الاتفاقية، التي جرت مراسمها في مقر جمعية “الفردوس” بالقطيف، كل من رئيس مجلس إدارتها، الأستاذ حافظ الفرج، ونظيره في جمعية “جوار” بالباحة، الأستاذ سعيد الزهراني. وتضمنت بنود الشراكة إطلاق آلية تنسيق موحدة لخدمات النقل الخارجي للجثامين بين المنطقتين، مما يسرّع إجراءات الدفن وينهي معاناة ذوي المتوفين في البحث عن وسائل نقل مجهزة. كما اتفق الطرفان على فتح كافة المرافق الخدمية التابعة لهما للاستخدام المتبادل عند الحاجة، بهدف تعظيم الاستفادة من الأصول المتاحة وتقليل الهدر المالي والتشغيلي.

تطوير الكوادر وتبادل الخبرات

ولضمان استدامة جودة الخدمات، نصت الوثيقة على إطلاق برامج تدريبية وورش عمل مشتركة لتأهيل الكوادر العاملة والمتطوعين في الجمعيتين. يهدف هذا الجانب إلى توحيد بروتوكولات التعامل مع حالات الوفاة ونقل المعرفة الاحترافية بين الطواقم، مما يضمن تطبيق أفضل الممارسات. كما تشمل الاتفاقية تبادل الخبرات الإدارية والفنية لرفع كفاءة الأداء المؤسسي، وضمان تقديم خدمات نوعية تراعي الجوانب الشرعية والإنسانية الدقيقة في التعامل مع شؤون الموتى وذويهم.

الأثر المتوقع على الصعيدين المحلي والوطني

تكتسب هذه الاتفاقية أهمية خاصة كونها تمثل نموذجاً رائداً للتعاون بين الجمعيات الأهلية في مناطق مختلفة من المملكة. على الصعيد المحلي، سيلمس المستفيدون في القطيف والباحة تحسناً مباشراً في سرعة الاستجابة وتكامل الخدمات. أما على الصعيد الوطني، فإن هذا التحالف يمهد الطريق نحو بناء شبكة وطنية متكاملة لخدمات إكرام الموتى، قادرة على تغطية جميع أنحاء المملكة بكفاءة عالية. إن هذا التكامل المؤسسي لا يخدم الأهداف الإنسانية النبيلة فحسب، بل يعزز أيضاً من نضج واستدامة القطاع غير الربحي، ويجعله شريكاً فاعلاً في تحقيق التنمية الاجتماعية الشاملة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى