في خطوة استراتيجية هامة، يدرس الإسباني جولين لوبيتيغي، مدرب المنتخب القطري الأول لكرة القدم، خيارات بديلة لإقامة مباريات ودية خلال المعسكر التدريبي المقرر في فترة التوقف الدولي لشهر مارس الجاري. تأتي هذه الخطوات المكثفة في إطار تجهيز منتخب قطر لمونديال 2026، والذي سيقام بتنظيم مشترك بين الولايات المتحدة الأمريكية، المكسيك، وكندا، حيث يسعى الجهاز الفني للوصول باللاعبين إلى أعلى مستويات الجاهزية البدنية والفنية لخوض غمار هذه البطولة العالمية.
مسيرة العنابي: من استضافة 2022 إلى طموحات التأهل العالمي
لم يأتِ هذا الاهتمام الكبير بالتحضيرات من فراغ، بل هو امتداد طبيعي للنهضة الكروية التي تعيشها دولة قطر في السنوات الأخيرة. فقد دخل المنتخب القطري التاريخ من أوسع أبوابه عندما استضافت البلاد نسخة كأس العالم 2022، لتكون أول دولة عربية وشرق أوسطية تنال هذا الشرف. وإلى جانب النجاح التنظيمي، أثبت “العنابي” جدارته القارية بتتويجه بلقب كأس آسيا في نسختين متتاليتين (2019 و2023)، مما يضع على عاتق الجيل الحالي مسؤولية تاريخية لمواصلة هذا الإرث الكروي المتميز وإثبات التطور المستمر لكرة القدم القطرية على الساحة الدولية.
تحديات تواجه تحضيرات منتخب قطر لمونديال 2026
واجه الجهاز الفني مؤخراً بعض العقبات التي تطلبت تدخلاً سريعاً، أبرزها إلغاء اختبارين وديين من العيار الثقيل أمام منتخبي الأرجنتين وصربيا. كانت هاتان المباراتان مقررتين ضمن فعالية رياضية كبرى أُطلق عليها اسم “مهرجان قطر”، والتي كان من المخطط إقامتها بين 26 و31 من الشهر الجاري. وقد تضمن البرنامج المبدئي أيضاً استضافة مباراة “فيناليسيما” بين الأرجنتين (بطلة كوبا أمريكا والعالم) وإسبانيا (بطلة أوروبا)، قبل أن يتم إلغاؤها بقرار من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بسبب الظروف الحالية. ولتعويض هذا النقص، أشارت مصادر مطلعة داخل الاتحاد القطري لكرة القدم إلى وجود توجه لمواجهة فريق محلي يضم نخبة من اللاعبين المحترفين الشباب (تحت السن من مواليد ما بعد 2002) الناشطين في الأندية القطرية، والذين يمثلون نواة المستقبل للمنتخب.
الأهمية الاستراتيجية للمعسكرات وتأثيرها الإقليمي والدولي
تحمل هذه الاستعدادات أهمية بالغة تتجاوز البعد المحلي. فعلى الصعيد الإقليمي، يُنظر إلى المنتخب القطري كأحد أبرز ممثلي الكرة العربية والآسيوية، وتأهله ونجاحه يعكسان تطور المنظومة الرياضية في المنطقة. أما دولياً، فإن الاحتكاك بمدارس كروية مختلفة يعزز من خبرات اللاعبين. وفي هذا السياق، من المقرر أن يواجه المنتخب القطري نظيره الأيرلندي في العاصمة دبلن أواخر شهر مايو المقبل. تأتي هذه المواجهة ضمن المرحلة الأخيرة من الإعداد للبطولات القادمة، حيث سيخوض العنابي منافسات قوية تتطلب جاهزية تامة للتعامل مع منتخبات عالمية مثل كندا وسويسرا.
قائمة اللاعبين: مزيج بين الخبرة والدماء الجديدة
أعلن المدرب الإسباني، الذي سبق له قيادة منتخب إسبانيا ونادي ريال مدريد، عن قائمة موسعة تضم 32 لاعباً للدخول في المعسكر التحضيري دون الكشف النهائي عن المباريات الودية المحتملة. وشهدت القائمة استدعاء أسماء جديدة مثل اللاعب ذي الأصول الإنجليزية نيل ماسون، الذي ينشط في قطر منذ عام 2021 ولعب لأندية الدرجة الثانية (لوسيل، الشحانية، ومعيذر) قبل التحاقه بنادي قطر هذا الموسم. كما برزت عودة ركائز أساسية غابت عن الملحق المونديالي مثل خوخي بوعلام، بيدرو ميغيل، وكريم بوضياف، بالإضافة إلى العودة المنتظرة للمهاجم الهداف المعز علي بعد تعافيه من إصابة طويلة.
وجاءت القائمة المستدعاة على النحو التالي:
- حراسة المرمى: صلاح زكريا (الدحيل)، شهاب الليثي (الشحانية)، مشعل برشم (السد)، محمود أبو ندى (الريان).
- خط الدفاع: خوخي بوعلام، بيدرو ميغيل (السد)، بسام الراوي (الدحيل)، أيوب العلوي (الغرافة)، الهاشمي الحسين، عيسى لاي، مروان شريف (العربي)، نيل ماسون (قطر)، همام الأمين (كولتورال ليونيسا الإسباني)، لوكاس مينديس (الوكرة).
- خط الوسط: أحمد فتحي، محمد خالد (العربي)، أحمد الجانحي (الغرافة)، أنس عبد السلام، إبراهيم الحسن (كالاهورا الإسباني)، حسن الهيدوس، مصطفى طارق (السد)، محمد وعد، محمد مناعي (الشمال)، مبارك شنان، كريم بوضياف (الدحيل)، عاصم مادبو، يوسف عبد الرزاق (الوكرة)، وخالد علي (الريان).
- خط الهجوم: أكرم عفيف (السد)، أحمد الراوي (قطر)، المعز علي، وإدميلسون جونيور (الدحيل).


