في خطوة استراتيجية تهدف إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي في القطاع الصحي، انطلقت في مدينة بريدة بمنطقة القصيم فعاليات “منتدى مستقبل المشاريع الصحية” في نسخته الثالثة. يُنظم هذا الحدث الهام من قبل تجمع القصيم الصحي بالتعاون مع جمعية مهندسي المنشآت الصحية، ويُعقد تحت شعار محوري هو “التحول التقني.. لمستقبل صحي مستدام”، مؤكداً على الدور الجوهري الذي تلعبه التقنيات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، في رسم ملامح الرعاية الصحية المستقبلية.
سياق وطني: تماشياً مع رؤية السعودية 2030
لا يأتي هذا المنتدى بمعزل عن التوجهات الوطنية الكبرى، بل يمثل تطبيقاً عملياً لأهداف رؤية السعودية 2030 وبرنامج تحول القطاع الصحي. تسعى المملكة من خلال هذه الرؤية الطموحة إلى إعادة هيكلة القطاع الصحي ليكون أكثر كفاءة وفعالية، مع التركيز على تحسين جودة الحياة للمواطنين والمقيمين. ويعد نظام التجمعات الصحية، الذي ينتمي إليه “تجمع القصيم الصحي”، أحد أهم ركائز هذا التحول، حيث يهدف إلى تطبيق نماذج رعاية صحية حديثة ومبتكرة تضمن سهولة الوصول للخدمة وتعزز من الوقاية ضد المخاطر الصحية.
أهمية الذكاء الاصطناعي في الثورة الصحية العالمية
يشهد العالم ثورة في مجال الرعاية الصحية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة. لم تعد هذه التقنيات مجرد مفاهيم نظرية، بل أصبحت أدوات أساسية تُستخدم في تحسين دقة التشخيص الطبي، خاصة في مجالات مثل الأشعة وعلم الأمراض، وتساهم في تخصيص خطط العلاج للمرضى بناءً على بياناتهم الجينية ونمط حياتهم. كما يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً حيوياً في تحسين إدارة المستشفيات والمرافق الصحية، من خلال التنبؤ بأعداد المرضى، وإدارة الموارد بكفاءة، وتقليل أوقات الانتظار، مما يؤدي في النهاية إلى تجربة أفضل للمريض ونظام صحي أكثر استدامة.
أهداف المنتدى ومحاوره الرئيسية
يجمع المنتدى، الذي يستمر على مدى يومين، نخبة من القيادات الصحية والمهندسين والمخططين والخبراء لمناقشة سُبل تطوير المشاريع الصحية في ظل التسارع التقني. وأكد الدكتور موسى الحربي، الرئيس التنفيذي لتجمع القصيم الصحي، أن المنتدى يشكل منصة فاعلة لتلاقي الخبرات وتكامل الرؤى، ويعكس أهمية التخطيط الواعي والتنفيذ الفعّال لبناء مستقبل مستدام للقطاع. ويهدف الحدث إلى استعراض أحدث التوجهات العالمية في تخطيط وتصميم وتشغيل المشاريع الصحية، وتسليط الضوء على دور الذكاء الاصطناعي في رفع كفاءة المرافق، بالإضافة إلى تبادل التجارب الناجحة وتعزيز التكامل بين القطاعين الحكومي والخاص.
التأثير المتوقع: من القصيم إلى كافة أنحاء المملكة
يحمل المنتدى في طياته تأثيراً يتجاوز حدود منطقة القصيم. فعلى المستوى المحلي، يساهم في ترسيخ مكانة القصيم كمركز رائد في الابتكار الصحي، مما سينعكس إيجاباً على جودة الخدمات المقدمة لسكانها. أما على المستوى الوطني، فإن المخرجات والتوصيات التي ستنبثق عن جلساته وورش عمله التفاعلية ستشكل خارطة طريق يمكن الاستفادة منها في بقية التجمعات الصحية بالمملكة، مما يدعم تحقيق الهدف الوطني المتمثل في بناء نظام صحي عالمي المستوى. كما أن منح المشاركين ساعات تعليم مهني معتمدة من معهد إدارة المشاريع الدولي (PMI) يعكس جودة المحتوى العلمي ودوره في تنمية الكفاءات الوطنية القادرة على قيادة المشاريع الصحية المستقبلية بنجاح.


