تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة في القارة السمراء نحو العاصمة المصرية القاهرة، حيث تترقب الجماهير مباراة بيراميدز والجيش الملكي المغربي، والتي تقام مساء يوم السبت في تمام الساعة السابعة بتوقيت القاهرة على أرضية ملعب الدفاع الجوي. تأتي هذه المواجهة الحاسمة ضمن منافسات بطولة دوري أبطال أفريقيا، حيث يسعى الفريق السماوي لمواصلة مشواره القاري بنجاح، بينما يطمح الضيف المغربي الثقيل لاستعادة أمجاده الغابرة وتحقيق تتويج قاري ثانٍ يضاف إلى خزائنه بعد إنجازه التاريخي في عام 1985.
تاريخ المواجهات المصرية المغربية وأهمية مباراة بيراميدز والجيش الملكي
تحمل مباراة بيراميدز والجيش الملكي طابعاً خاصاً، إذ تُعد امتداداً للتنافس الكروي التاريخي والمثير بين الأندية المصرية والمغربية في البطولات الأفريقية. تاريخياً، تتسم هذه اللقاءات بالندية التكتيكية والمهارة العالية. فريق بيراميدز، الذي تأسس حديثاً نسبياً، استطاع في سنوات قليلة أن يفرض نفسه كقوة لا يستهان بها في الساحة الأفريقية، حيث سبق له بلوغ نهائي الكونفدرالية، ويبحث الآن عن ترسيخ مكانته في دوري الأبطال. في المقابل، يمثل نادي الجيش الملكي عراقة كرة القدم المغربية، ويسعى للعودة بقوة إلى منصات التتويج القارية التي غاب عنها طويلاً، مما يجعل هذه المواجهة بمثابة صراع بين طموح الحاضر وعراقة الماضي.
التأثير الإقليمي والدولي لنتيجة اللقاء
لا تقتصر أهمية هذه المواجهة على بطاقة التأهل فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيراً إقليمياً كبيراً. ففوز بيراميدز سيعزز من هيمنة الأندية المصرية على البطولات القارية، ويؤكد تطور المشروع الرياضي للنادي. أما انتصار الجيش الملكي، فسيكون بمثابة إعلان رسمي عن عودة أحد عمالقة الكرة المغربية للمنافسة بشراسة على الزعامة الأفريقية، وهو ما ينعكس إيجاباً على تصنيف الدوريين المصري والمغربي لدى الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف).
تحديات فنية وبدنية تواجه بيراميدز
يدخل فريق “الأهرامات” اللقاء متسلحاً بأفضلية طفيفة بفضل الهدف الذي سجله خارج دياره في مباراة الذهاب. ومع ذلك، يعاني الفريق بقيادة مدربه الكرواتي كرونوسلاف يورتشيتش من ضغط المباريات المكثف؛ إذ تعد هذه المواجهة الثالثة للفريق خلال أسبوع واحد فقط، بعد خوضه مباراة قوية ضد بتروجيت في ربع نهائي كأس مصر يوم الثلاثاء الماضي. وقد أسفرت تلك المباراة عن إصابة قوية للمدافع محمد حمدي استدعت نقله للمستشفى قبل استقرار حالته، لينضم إلى قائمة الغيابات التي تشمل أيضاً نجم خط الوسط المغربي وليد الكرتي. وفي ظل هذه الغيابات، سيعول الجهاز الفني بشكل كبير على قدرات المهاجم الدولي الكونغولي الديمقراطي فيستون ماييلي لقيادة الخط الأمامي.
طموحات الجيش الملكي وأسلحة الحسم
على الجانب الآخر، يدرك الفريق العسكري المغربي بقيادة مدربه البرتغالي ألكسندر سانتوس حتمية التسجيل خارج ملعبه لضمان الاستمرار في البطولة. سيعتمد الفريق بشكل أساسي على نجمه وهدافه ربيع حريمات، الذي يعيش فترة زاهية بعد استدعائه لتمثيل المنتخب المغربي الأول “أسود الأطلس”. وقد أشاد محمد وهبي، مدرب المنتخب المغربي الرديف سابقاً، بقدرات حريمات مؤكداً أنه يجيد اللعب تحت الضغط العالي ويستحق هذه الفرصة الدولية. وإلى جانب حريمات، الذي غاب عن لقاء الذهاب بسبب الإيقاف، يستعيد الفريق خدمات حارسه المخضرم أحمد رضى التكناوتي الذي بات جاهزاً للمشاركة رغم الإصابة الطفيفة التي ألمت به مؤخراً.
مواجهات أفريقية أخرى حاسمة
وفي سياق المنافسات القارية ذاتها، يخوض فريق نهضة بركان المغربي اختباراً محفوفاً بالمخاطر عندما يحل ضيفاً على الهلال السوداني، وذلك بعد رحلة شاقة إلى العاصمة الرواندية كيغالي التي تستضيف اللقاء بسبب ظروف الحرب الأهلية في السودان. كانت مباراة الذهاب في بركان قد انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله. يسعى نهضة بركان، المتمرس في البطولات الأفريقية والفائز بلقب الكونفدرالية ثلاث مرات، لتجاوز أدائه الباهت في الذهاب، مستفيداً من عودة بعض نجومه مثل السنغالي سومايلا سيديبي ومحمد مرابط، تحت قيادة المدرب التونسي معين الشعباني. في المقابل، يقدم الهلال السوداني بقيادة الروماني لورينتسيوس ريجيكامف أداءً بطولياً رغم الصعوبات، معتمداً على الثلاثي الهجومي أسامة كوليبالي، جان كلود جيريموغيشا، ومحمد عبد الرحمن “غربال”.
من جهة أخرى، يبدو ماميلودي صنداونز الجنوب أفريقي في نزهة كروية لضمان تأهله، بعد أن حقق انتصاراً كاسحاً بثلاثية نظيفة خارج قواعده أمام الملعب المالي في مباراة الذهاب. ويحتاج الفريق المالي إلى معجزة كروية لقلب الطاولة على صنداونز الذي يمتلك ترسانة من اللاعبين الموهوبين ويسعى بخطى ثابتة لحصد لقبه القاري الثاني بعد إنجازه في عام 2016.


