بوتين: تطوير القوى النووية الروسية أولوية مطلقة الآن

بوتين: تطوير القوى النووية الروسية أولوية مطلقة الآن

23.02.2026
7 mins read
أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن تطوير الثالوث النووي هو أولوية قصوى، في خطوة تأتي بعد تعليق موسكو لمشاركتها في معاهدة 'نيو ستارت' للحد من الأسلحة.

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن تطوير القوات النووية الروسية أصبح يمثل “أولوية مطلقة”، في تصريح يعكس تحولاً استراتيجياً كبيراً في سياسة الدفاع الروسية. جاء هذا الإعلان في كلمة مصورة بمناسبة “يوم المدافع عن الوطن”، وهو عيد وطني يحتفي بالقوات المسلحة، ويأتي في سياق جيوسياسي متوتر، خاصة بعد تعليق روسيا لمشاركتها في معاهدة “نيو ستارت”، آخر اتفاقية كبرى للحد من التسلح النووي مع الولايات المتحدة.

وأكد بوتين أن “تطوير الثالوث النووي، الذي يضمن الردع الاستراتيجي الفعال وتوازن القوى في العالم، يبقى أولويتنا المطلقة”. ويشير “الثالوث النووي” إلى القدرات النووية البرية والبحرية والجوية، والتي تشمل الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات المسلحة نووياً، والقاذفات الاستراتيجية. وتعهد الرئيس الروسي بمواصلة تعزيز القدرات الشاملة للجيش والبحرية، مشيراً إلى أن الصناعات العسكرية ستستفيد من الخبرات المكتسبة خلال الصراع الدائر في أوكرانيا لتحديث كافة فروع القوات المسلحة.

السياق التاريخي: انهيار آخر ركائز الحد من التسلح

تمثل معاهدة “نيو ستارت”، التي تم توقيعها في عام 2010 بين الرئيسين باراك أوباما ودميتري ميدفيديف، امتداداً لعقود من جهود الحد من التسلح التي بدأت خلال الحرب الباردة. فرضت المعاهدة قيوداً على عدد الرؤوس الحربية النووية الاستراتيجية التي يمكن لكل من روسيا والولايات المتحدة نشرها، وحددت سقفاً لعدد الصواريخ والقاذفات القادرة على حملها. وفي فبراير 2023، أعلنت روسيا تعليق مشاركتها في المعاهدة، متهمة واشنطن بدعم أوكرانيا في الصراع، مما أدى إلى توقف آليات التحقق المتبادل وتبادل البيانات، وهو ما أفقد المعاهدة فعاليتها عملياً وأثار قلقاً دولياً واسعاً.

الأهمية والتأثير المتوقع للقرار الروسي

يحمل قرار بوتين بإعطاء الأولوية للقوات النووية تداعيات عميقة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. على الصعيد المحلي، يهدف القرار إلى حشد الدعم الداخلي وتعزيز الشعور بالسيادة والقوة الوطنية في مواجهة الضغوط الغربية. أما إقليمياً، فيعتبر رسالة ردع واضحة لدول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، خاصة تلك المجاورة لروسيا، مفادها أن موسكو مستعدة للدفاع عن مصالحها الاستراتيجية بكل الوسائل المتاحة.

دولياً، يثير هذا التوجه مخاوف جدية من انطلاق سباق تسلح نووي جديد وغير منضبط. ففي غياب المعاهدات الملزمة، قد تشعر القوى النووية الأخرى، مثل الصين، بأنها مضطرة لتوسيع ترساناتها للحفاظ على توازن القوى، مما يزيد من حالة عدم الاستقرار العالمي ويرفع من مخاطر سوء التقدير التي قد تؤدي إلى نزاع نووي. ويمثل هذا التحول نهاية حقبة من التعاون النسبي في مجال ضبط التسلح، ويدخل العالم في مرحلة جديدة من الغموض والمنافسة الاستراتيجية المحفوفة بالمخاطر.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى