في إنجاز كروي يعكس التفوق المطلق هذا الموسم، تُوج نادي بي إس في آيندهوفن بطل الدوري الهولندي لكرة القدم للمرة السابعة والعشرين في تاريخه العريق. جاء هذا التتويج المستحق عقب ختام مباريات المرحلة التاسعة والعشرين من المسابقة، ليؤكد الفريق سيطرته التامة على مجريات البطولة المحلية.
واستفادت كتيبة المدرب المخضرم بيتر بوش من تعثر المطارد المباشر، نادي فينورد روتردام، الذي سقط في فخ التعادل السلبي (0-0) أمام نظيره فولندام يوم الأحد. وكان آيندهوفن قد مهد طريق التتويج بفوز مثير وصعب على إف سي أوتريخت بنتيجة (4-3) يوم السبت، ليحسموا اللقب حسابياً ورسمياً قبل خمس جولات كاملة من إسدال الستار على منافسات المسابقة.
بلغة الأرقام والإحصائيات، قدم الفريق مسيرة استثنائية؛ حيث جمع 71 نقطة بفضل تحقيقه 23 انتصاراً مقابل 4 هزائم فقط. هذا المشوار القوي منح الفريق أفضلية مريحة بفارق 17 نقطة عن أقرب ملاحقيه. ويعود الفضل الأكبر في هذا النجاح إلى القوة الهجومية الضاربة، حيث سجل هجوم الفريق 82 هدفاً، بمعدل تهديفي مرعب بلغ 2.8 هدف في المباراة الواحدة. وقد برز في هذه المنظومة الهجومية النجم الدولي المغربي إسماعيل الصيباري، والهولندي خوس تيل، اللذان سجلا 14 و13 هدفاً على التوالي، وكانا من أبرز مهندسي هذا الإنجاز التاريخي.
السياق التاريخي: آيندهوفن بطل الدوري الهولندي ومسيرة من المجد
لم يكن تتويج الفريق هذا الموسم وليد الصدفة، بل هو امتداد لإرث كروي طويل يضعه ضمن “الثلاثي الكبير” في هولندا إلى جانب أياكس أمستردام وفينورد. منذ تأسيسه، شكل النادي رقماً صعباً في المعادلة الكروية الهولندية. التتويج باللقب للمرة السابعة والعشرين يعزز مكانة الفريق كثاني أكثر الأندية تتويجاً بالبطولة تاريخياً. ولطالما عُرف ملعب “فيليبس ستاديوم” بتخريج أساطير كرة القدم وتقديم أجيال ذهبية، أبرزها الجيل الذي حقق لقب كأس أوروبا للأندية البطلة عام 1988، مما يجعل كل لقب محلي بمثابة خطوة نحو استعادة الأمجاد القارية.
التأثير المتوقع وعودة مرتقبة إلى دوري أبطال أوروبا
يحمل هذا التتويج أهمية كبرى تتجاوز الحدود المحلية. على الصعيد المحلي، يرسخ هذا اللقب هيمنة مشروع المدرب بيتر بوش الذي أعاد بناء فريق يجمع بين حيوية الشباب وخبرة المخضرمين، مما يوجه رسالة قوية للمنافسين بأن الفريق مستعد لاحتكار الألقاب في السنوات القادمة. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن الفوز بالدوري يضمن للنادي العودة من الباب الكبير إلى مسرح دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل.
ستشهد النسخة القادمة من البطولة القارية نظاماً جديداً ومجموعة موحدة، وهو ما يمثل تحدياً كبيراً وفرصة ذهبية للفريق الهولندي لإثبات جودته أمام كبار القارة العجوز، وتعزيز تصنيف الكرة الهولندية في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، متجاوزاً أي تقلبات أو إخفاقات سابقة في المسابقات القارية.
صراع الوصافة والمقاعد الأوروبية
وفي الوقت الذي حسم فيه آيندهوفن اللقب، لا يزال الصراع مشتعلاً على بطاقات التأهل للبطولات الأوروبية. يتصدر فينورد سباق بقية الفرق الساعية لحجز بطاقة إضافية إلى دوري الأبطال، حيث يمتلك 54 نقطة. ويواجه فينورد منافسة شرسة من مجموعة أندية طموحة تضم نيميغن (53 نقطة)، وإف سي تفينتي (50 نقطة)، بالإضافة إلى أياكس أمستردام (48 نقطة)، وألكمار (45 نقطة). هذا الصراع يعكس قوة وتنافسية الدوري الهولندي حتى جولاته الأخيرة.


