في إنجاز تقني يعكس تطور الكفاءات الوطنية في المملكة العربية السعودية، حصد مشروع «الظل» المركز الأول في منافسات هاكاثون أبشر طويق، الحدث التقني الأبرز الذي نظمته وزارة الداخلية بالتعاون مع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) وعدد من الشركاء الاستراتيجيين. وقد شهد الهاكاثون منافسة محتدمة بين أكثر من 4000 مشارك ومشاركة من نخبة المطورين والمبتكرين، بهدف تقديم حلول ذكية تخدم منظومة العمل الأمني.
سياق التحول الرقمي والأمن الذكي
يأتي هذا الفوز في وقت تشهد فيه المملكة حراكاً تقنياً غير مسبوق ضمن مستهدفات رؤية 2030، حيث تسعى وزارة الداخلية إلى رقمنة كافة خدماتها وتعزيز مفهوم “الشرطة الذكية”. ولا يقتصر دور هاكاثون أبشر طويق على كونه مسابقة تقنية فحسب، بل يُعد حاضنة للابتكار تهدف إلى استقطاب العقول النيرة لتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء (IoT) في تطوير الخدمات الميدانية، مما يرفع من كفاءة الأداء الأمني ويحقق جودة الحياة للمواطنين والمقيمين.
فجوة الاتصال التقليدي والحل المبتكر
أوضح الدكتور محمد دخيل الله الأحمدي، الأستاذ المشارك في هندسة البرمجيات بجامعة جدة وأحد مطوري المشروع، أن فكرة «الظل» نبعت من رصد تحدٍ حقيقي يواجه رجال الأمن في الميدان. فالاعتماد الكلي على التواصل الصوتي عبر الأجهزة اللاسلكية التقليدية قد لا ينقل الصورة الكاملة لغرفة العمليات، مما يخلق فجوة معلوماتية قد تؤثر على سرعة ودقة الاستجابة في الحالات الحرجة.
ومن هنا جاء ابتكار جهاز «الظل»، وهو نظام ذكي متكامل يتم تثبيته على زي رجل الأمن، ليعمل بمثابة عين ثالثة أو “ظل” رقمي له. يقوم الجهاز بنقل بيانات حيوية ولحظية تشمل الموقع الجغرافي الدقيق، والمؤشرات الصحية لرجل الأمن (مثل نبضات القلب ومستويات الإجهاد)، بالإضافة إلى بث مرئي مباشر للبيئة المحيطة.
الأثر المتوقع: تعزيز السلامة وسرعة القرار
يكتسب هذا المشروع أهمية بالغة على المستويين المحلي والإقليمي، حيث يُتوقع أن يُحدث نقلة نوعية في إدارة العمليات الأمنية:
- على مستوى القيادة والسيطرة: يتيح لمراكز العمليات رؤية الميدان بوضوح، مما يسهل اتخاذ قرارات حاسمة مثل إرسال الدعم الفوري أو تغيير التكتيكات بناءً على معطيات واقعية.
- على مستوى سلامة الأفراد: تساهم مراقبة المؤشرات الحيوية في التدخل الطبي السريع في حال تعرض رجل الأمن لأي عارض صحي أو إصابة أثناء المداهمات والبلاغات عالية الخطورة.
منهجية علمية ودعم مؤسسي
أشار الدكتور الأحمدي إلى أن نجاح المشروع، الذي طوره بمشاركة زميله الدكتور عبدالعزيز الجهيّة، لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج عمل مكثف ومنهجية علمية بدأت بتحليل المشكلة وانتهت ببناء نموذج أولي قابل للتطبيق. وقد لعبت البيئة المحفزة التي وفرتها الجهات المنظمة، مثل أكاديمية طويق وشركة علم، دوراً كبيراً في توجيه المشاركين عبر جلسات إرشادية متخصصة، مما ساهم في نضوج الفكرة تقنياً.
ويؤكد هذا الإنجاز قدرة الكوادر السعودية على ابتكار حلول نوعية تضاهي المعايير العالمية، مما يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي للتقنية والابتكار الأمني.

