في خطوة استراتيجية تواكب التحولات الرقمية العالمية، نظّم معهد تعليم اللغة العربية للناطقات بغيرها في جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، اليوم الأحد، ملتقى علمياً متخصصاً تحت عنوان «تعليم اللغة العربية في ضوء تقنيات الذكاء الاصطناعي». جاء هذا الحدث بحضور رئيسة الجامعة المكلفة الدكتورة فوزية العمرو، ليعكس التزام المملكة العربية السعودية بتطوير أدوات نشر لغة الضاد باستخدام أحدث التقنيات الناشئة.
دمج الأصالة بالتقنية: رؤية عصرية
شهد مركز المؤتمرات والندوات بالجامعة حضوراً لافتاً لنخبة من الخبراء والباحثين في مجالات اللغويات التطبيقية وعلوم الحاسب. وركزت جلسات الملتقى على بحث سبل توظيف خوارزميات الذكاء الاصطناعي ومعالجة اللغات الطبيعية (NLP) لخدمة متعلمي العربية حول العالم. وأكدت الدكتورة فوزية العمرو في كلمتها أن اللغة العربية ليست مجرد وسيلة تواصل، بل هي جوهر الهوية ومحرك للتنمية، مشددة على أن الجامعة تسعى لتقديم أنموذج وطني يدمج بين عراقة اللغة وحداثة الحلول الرقمية.
سياق التحول الرقمي وأهميته
يأتي هذا الحراك الأكاديمي في وقت يشهد فيه العالم ثورة في تقنيات التعليم (EdTech)، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي ركيزة أساسية في تخصيص تجربة التعلم. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تعزيز حضور اللغة العربية في المحافل الدولية والمحتوى الرقمي. إن دمج التقنية في تعليم العربية للناطقين بغيرها يسهم في تجاوز الحواجز الجغرافية، ويوفر منصات تفاعلية ذكية قادرة على تصحيح النطق، وتوليد التمارين اللغوية، ومحاكاة المحادثات الواقعية، مما يسرع من وتيرة الإتقان اللغوي.
تدشين سلسلة «نبراس» ومعرض الحضارات
توج الملتقى بإنجاز نوعي تمثل في تدشين سلسلة «نبراس» التعليمية، وهي مبادرة صممت خصيصاً لسد الفجوة المعرفية لدى غير الناطقين بالعربية، معتمدة على معايير عالمية حديثة في بناء المناهج. وبالتزامن مع الجلسات العلمية، احتضنت الجامعة معرض «نورة ملتقى الحضارات»، الذي حول أروقة الجامعة إلى كرنفال ثقافي عالمي. شاركت فيه طالبات المعهد من مختلف قارات العالم، مستعرضات الفلكلور الشعبي، والأزياء التقليدية، والحرف اليدوية لبلدانهن، مما يجسد دور الجامعة كجسر للتواصل الحضاري وقيم التعايش.
مستقبل اللغة العربية في العصر الرقمي
واختتم الحدث بمشاركة واسعة من جهات تقنية ومكتبات عامة استعرضت ابتكاراتها في خدمة لغة القرآن. وتندرج هذه الجهود ضمن الخطة الاستراتيجية لجامعة الأميرة نورة 2025، التي تضع نصب عينيها تمكين المرأة وخدمة المجتمع المعرفي، مؤكدة بذلك ريادتها في توظيف الطفرة التقنية لضمان استدامة اللغة العربية وانتشارها كقوة ناعمة مؤثرة على الصعيدين الإقليمي والدولي.


