غادر صاحب السمو الملكي الأمير ويليام، أمير ويلز وولي عهد المملكة المتحدة، العاصمة السعودية الرياض يوم الثلاثاء، مختتماً زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز أواصر العلاقات التاريخية بين البلدين. وكان في وداعه بمطار الملك خالد الدولي وفد رفيع المستوى، يتقدمهم صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة الرياض، مما يعكس الأهمية الكبيرة التي توليها المملكة لهذه الزيارة.
كما حضر مراسم التوديع كل من صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن خالد بن سلطان بن عبدالعزيز، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى المملكة المتحدة، وسفير المملكة المتحدة لدى السعودية، السيد ستيفن تشارلز هيتشن، ووكيل المراسم الملكية الأستاذ فهد الصهيل، في مشهد بروتوكولي يؤكد على متانة الروابط الدبلوماسية بين الرياض ولندن.
خلفية تاريخية للعلاقات السعودية البريطانية
تمتد العلاقات بين المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة لأكثر من قرن من الزمان، حيث تُعد بريطانيا من أوائل الدول التي اعترفت بالمملكة في عهد الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود. وقد تم إضفاء الطابع الرسمي على هذه العلاقة من خلال معاهدة جدة في عام 1927، والتي شكلت حجر الزاوية لشراكة استراتيجية طويلة الأمد. على مر العقود، تطورت هذه الشراكة لتشمل مجالات متنوعة وحيوية، من بينها التعاون الدفاعي والأمني، والتبادل التجاري والاستثماري، بالإضافة إلى الروابط الثقافية والتعليمية العميقة. وتُعد الزيارات المتبادلة بين أفراد العائلتين المالكتين تقليداً راسخاً يساهم في تجديد وتعميق هذه الروابط الاستثنائية.
أهمية الزيارة وتأثيرها الاستراتيجي
تأتي زيارة الأمير ويليام في توقيت مهم، حيث تسعى كل من السعودية وبريطانيا إلى تعزيز شراكتهما في ظل التحولات العالمية والإقليمية. على الصعيد المحلي السعودي، تتوافق هذه الزيارة مع أهداف رؤية 2030 الطموحة، والتي تفتح آفاقاً واسعة للتعاون الاقتصادي والاستثماري مع شركاء دوليين مثل المملكة المتحدة، خاصة في قطاعات جديدة كالطاقة المتجددة، والتكنولوجيا، والسياحة. أما على الصعيد الدولي، فتعكس الزيارة حرص بريطانيا على تعزيز علاقاتها مع حلفائها الرئيسيين في الشرق الأوسط في مرحلة ما بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، وتؤكد على الدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في استقرار المنطقة والعالم، سياسياً واقتصادياً.


