في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز القدرات الوطنية وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، يواصل مركز الأمير سلطان للدراسات والبحوث الدفاعية مشاركته الفاعلة في النسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي 2026. وتأتي هذه المشاركة تحت شعار “تقنيات وطنية لأمن مستدام”، حيث أبرم المركز خلالها 9 اتفاقيات وشراكات تعاون مع مؤسسات وطنية رائدة، مؤكداً على دوره المحوري كمكنٍّ بحثي للابتكار في قطاعي الأمن والدفاع بالمملكة.
السياق العام: معرض الدفاع العالمي ورؤية 2030
يُعد معرض الدفاع العالمي، الذي تنظمه الهيئة العامة للصناعات العسكرية في المملكة العربية السعودية، منصة عالمية رائدة تجمع كبرى الشركات والمؤسسات المتخصصة في الصناعات الدفاعية والأمنية. انطلق المعرض ليكون واجهة رئيسية لعرض أحدث التقنيات والابتكارات، ولكنه يحمل أهمية استراتيجية خاصة للمملكة، حيث يمثل أحد الأدوات الرئيسية لتحقيق هدف توطين ما يزيد عن 50% من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030. يوفر المعرض فرصة فريدة للشركات الوطنية لعقد شراكات ونقل التقنية، وبناء منظومة صناعية دفاعية متكاملة ومستدامة.
دور مركز الأمير سلطان في تعزيز الابتكار المحلي
تأتي مشاركة المركز عبر ثلاثة أجنحة متكاملة تستعرض رحلة البحث والتطوير الدفاعي “من الفكرة حتى التطبيق”. يسلط أحد هذه الأجنحة الضوء على مبادرات دعم الابتكار التي تستهدف المشاريع البحثية الواعدة في الجامعات والمؤسسات الأكاديمية الوطنية، مما يخلق جسراً حيوياً بين البحث العلمي الأكاديمي والاحتياجات التطبيقية للقطاع الدفاعي. كما شهدت المشاركة تنظيم ورش عمل وجلسات حوارية متخصصة، شارك فيها خبراء من المركز، مثل المهندس ثامر بن خميس، مدير عام إدارة الحرب الإلكترونية، الذي أكد على أهمية التعاون الاستراتيجي لتمكين حلول مبتكرة مثل الرادارات المتقدمة والأنظمة المسيّرة، بما يضمن تحقيق بيئة تشغيلية آمنة ويدعم النمو الاقتصادي المستدام.
أهمية الشراكات الوطنية وتأثيرها المتوقع
تُعد الاتفاقيات التسع التي وقعها المركز حجر الزاوية في جهوده الرامية إلى بناء القدرات وتكاملها. هذه الشراكات مع مؤسسات وطنية رائدة لا تقتصر على تبادل الخبرات فحسب، بل تهدف إلى تأسيس مشاريع مشتركة في مجالات البحث والتطوير والتصنيع. على الصعيد المحلي، ستسهم هذه الاتفاقيات في تسريع وتيرة توطين التقنيات الحساسة، وخلق فرص عمل نوعية للكفاءات السعودية، وتعزيز المحتوى المحلي في الصناعات الدفاعية. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن نجاح المملكة في بناء قدرات دفاعية ذاتية يعزز من استقرار المنطقة ويحول المملكة من مجرد مستورد رئيسي للتقنيات الدفاعية إلى مصنّع ومبتكر قادر على المنافسة عالمياً، مما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون الدولي القائم على الشراكة بدلاً من الاستيراد.


