الجماهير تطالب بإلغاء تقنية الفيديو في الدوري الإنجليزي

الجماهير تطالب بإلغاء تقنية الفيديو في الدوري الإنجليزي

30.03.2026
12 mins read
أظهر استطلاع حديث أن أغلبية الجماهير تطالب بإلغاء تقنية الفيديو في الدوري الإنجليزي الممتاز بسبب تأثيرها السلبي على متعة كرة القدم وتجربة المشجعين.

أظهر استطلاع للرأي أجرته رابطة المشجعين في إنجلترا نتائج صادمة للمسؤولين، حيث تبين أن أكثر من ثلاثة أرباع جماهير كرة القدم يرغبون في الاستغناء عن تقنية الفيديو في الدوري الإنجليزي الممتاز (VAR). ويأتي هذا الرفض الواسع نتيجة لما يراه المشجعون تأثيراً سلبياً مباشراً على تجربة حضور المباريات وعفوية اللعبة التي طالما تميزت بها الملاعب الإنجليزية.

شارك في هذا الاستطلاع الشامل قرابة 10 آلاف مشجع، وأكد أكثر من نصفهم أنهم يحضرون ما يزيد على 15 مباراة بيتية لأنديتهم خلال الموسم الواحد. وقد أظهرت النتائج مدى تراجع شعبية النظام الحالي بين الجماهير، وذلك على الرغم من التأكيدات المستمرة من قبل رابطة الدوري الممتاز بأن التقنية ساهمت بشكل ملحوظ في زيادة عدد القرارات التحكيمية الصحيحة وتقليل الأخطاء المؤثرة.

السياق التاريخي: كيف بدأت رحلة التكنولوجيا في ملاعب إنجلترا؟

لفهم جذور هذا الجدل، يجب العودة إلى البدايات. تم إدخال تقنية حكم الفيديو المساعد رسمياً إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2019-2020، بعد أن تم اختبارها بنجاح في بطولات دولية كبرى مثل كأس العالم 2018 في روسيا. كان الهدف الأساسي من تطبيق هذه التكنولوجيا هو القضاء على الأخطاء الواضحة والصريحة التي كانت تغير مسار البطولات وتثير غضب الأندية. ومع ذلك، وبعد مرور عدة أعوام على بدء استخدامها عالمياً وإدخالها لاحقاً للبطولة الإنجليزية، يبدو أن التطبيق العملي خلق فجوة واضحة بين السعي نحو دقة القرارات والحفاظ على متعة المشاهدة.

صدمة للمسؤولين.. رفض واسع لـ تقنية الفيديو في الدوري الإنجليزي

عند سؤال المشاركين في الاستطلاع عما إذا كانوا يدعمون استخدام تقنية الفيديو بشكلها الحالي، أجاب 76 بالمئة بالنفي القاطع. وفي مفارقة مثيرة للاهتمام، رفض أكثر من 70 بالمئة من المشاركين القول بأن التقنية حسّنت دقة القرارات التحكيمية بشكل عام. أما الإجماع شبه الكامل فكان حول التأثير السلبي على متعة كرة القدم؛ إذ صرح 97 بالمئة بأن التقنية جعلت اللعبة أقل متعة، بينما عبّر أكثر من 90 بالمئة عن عدم موافقتهم على أنها حسّنت تجربة حضور المباريات في الملاعب.

وفي هذا السياق، صرح توماس كونكانون، مدير شبكة رابطة مشجعي الدوري الممتاز، قائلاً: “تُظهر النتائج بوضوح أن معظم المشجعين يريدون الاستغناء عن تقنية (VAR). الناس منزعجون جداً من الوقت الطويل الذي تستغرقه المراجعات، ومنزعجون من التداخل في الدقة، والأهم من ذلك تراجع العفوية. هذا الأمر يسلب كرة القدم جوهرها الحقيقي وما تعنيه تلك اللحظات الخاصة عند الاحتفال بالأهداف”.

ولا تقتصر الشكوى على الجماهير الحاضرة في المدرجات، بل تمتد لتشمل المتابعين خلف الشاشات. الشكوى الأكثر شيوعاً هي أن التقنية تخدم المشاهدين عبر التلفزيون أكثر مما تخدم الجمهور في الملعب، حيث يُترك الحاضرون غالباً في حالة من الحيرة بسبب تأخر اللعب دون تقديم تفسير واضح. ومع ذلك، أظهر الاستطلاع أن 94 بالمئة من متابعي المباريات خلف الشاشات لا يوافقون على أن التقنية تجعل مشاهدة المباريات أكثر متعة.

التأثير المتوقع ومستقبل التحكيم محلياً ودولياً

رغم هذا الرفض الجماهيري، ردت رابطة الدوري الممتاز في بيان رسمي بأن أبحاثها الخاصة تشير إلى أن المشجعين يميلون بشكل عام إلى الإبقاء على التقنية، ولكن مع المطالبة بتحسين طريقة استخدامها وتقليص وقت المراجعة. ولا يبدو أن هناك أي تغييرات جذرية وشيكة ستُطبق على القواعد قريباً. ففي عام 2024، صوت 19 من أصل 20 نادياً في الدوري الممتاز لصالح الإبقاء على التقنية، باستثناء نادي ولفرهامبتون الذي صوت ضدها بعدما كان هو من تقدم بطلب التصويت. ولإلغاء التقنية قانونياً، يحتاج الأمر إلى تصويت 14 نادياً من أصل 20 لصالح الإلغاء.

على الصعيد الدولي، يتجه الاتحاد الدولي لكرة القدم نحو توسيع استخدام التكنولوجيا بدلاً من تقليصها. ففي بطولة كأس العالم المقبلة، سيتم توسيع نطاق عمل تقنية الفيديو ليشمل القرارات المتعلقة بالركلات الركنية والإنذارات الثانية. يتناقض هذا التوجه مع القواعد الحالية في إنجلترا، حيث يقتصر تدخل حكام الفيديو حتى الآن على حالات الأهداف، قرارات ركلات الجزاء، البطاقات الحمراء المباشرة، وحالات الخطأ في تحديد هوية اللاعب. هذا التباين بين المطالب الجماهيرية المحلية والتوجهات الدولية يضع مستقبل التحكيم أمام تحديات كبيرة لإيجاد التوازن المثالي بين العدالة الكروية وإثارة اللعبة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى