سجل مركز فحص ما قبل الزواج في مستشفى الولادة والأطفال بمكة المكرمة، أحد مكونات تجمع مكة المكرمة الصحي، إنجازاً طبياً ومجتمعياً هاماً خلال عام 2025م، حيث قدم خدماته لأكثر من 6100 مستفيد من المواطنين والمقيمين المقبلين على الزواج. يأتي هذا الإنجاز في إطار الجهود الوطنية الحثيثة لتعزيز الصحة العامة والحد من انتشار الأمراض الوراثية، بما يتماشى مع مستهدفات برنامج تحول القطاع الصحي ورؤية المملكة 2030.
سياق استراتيجي: نحو مجتمع خالٍ من الأمراض الوراثية
يعد برنامج فحص ما قبل الزواج (الزواج الصحي) ركيزة أساسية في منظومة الوقاية الصحية بالمملكة العربية السعودية. وتكتسب هذه الأرقام المسجلة في مكة المكرمة أهمية خاصة نظراً للطبيعة الديموغرافية والاجتماعية التي تتطلب وعياً متزايداً بأهمية التوافق الصحي. وتعمل وزارة الصحة، ممثلة في التجمعات الصحية، على تكثيف هذه الفحوصات لتقليل الهدر الاقتصادي والاجتماعي الناتج عن رعاية الحالات المرضية المزمنة، حيث تسعى المملكة من خلال هذه المبادرات إلى بناء جيل صحي خالٍ من أمراض الدم الوراثية الشائعة في المنطقة.
إحصائيات دقيقة وتوزيع ديموغرافي
كشفت الإحصائيات الصادرة عن تجمع مكة المكرمة الصحي عن تفاصيل دقيقة للمستفيدين، حيث بلغ إجمالي الفحوصات أكثر من 6100 فحص. وتصدر المواطنون السعوديون القائمة بـ 4673 مراجعاً، في حين بلغ عدد المستفيدين من غير السعوديين 1427 مراجعاً. وعلى صعيد التوزيع بين الجنسين، أظهرت الأرقام وعياً مجتمعياً متنامياً لدى السيدات، حيث بلغ عدد المستفيدات 3246 سيدة، متجاوزاً عدد الرجال الذي بلغ 2854 مستفيداً، مما يعكس حرص المجتمع المكي بكافة أطيافه على الالتزام بالمعايير الصحية قبل الارتباط.
مؤشرات طبية: الأنيميا المنجلية في الصدارة
على الصعيد الطبي والمخبري، رصدت الفحوصات الدقيقة 311 حالة إيجابية لأشخاص مصابين أو حاملين لصفات أمراض الدم الوراثية. وقد استحوذت الأنيميا المنجلية على النسبة الأكبر من هذه الحالات بنحو 61%، تلتها البيتا ثلاسيميا بنسبة 20%. وتعد هذه البيانات مؤشراً حيوياً يساعد الجهات الصحية في توجيه برامج التوعية والمشورة الطبية بشكل أكثر دقة، حيث يهدف الكشف المبكر إلى منع انتقال هذه الجينات للأجيال القادمة، وتجنيب الأسر المعاناة النفسية والجسدية المرتبطة بهذه الأمراض المزمنة.
منظومة خدمات متكاملة وعيادات تخصصية
لا يقتصر دور المركز على إجراء التحاليل المخبرية فحسب، بل يقدم نموذجاً متكاملاً للرعاية يشمل عدة عيادات تخصصية:
- عيادة التثقيف الصحي: لرفع الوعي بأهمية الفحص والالتزام بالتطعيمات الضرورية مثل لقاحات الحصبة والحصبة الألمانية للفتيات.
- عيادة المشورة الطبية: وهي المحطة الأهم للحالات غير المتوافقة وراثياً، حيث يتم تقديم الرأي الطبي العلمي والمصارحة حول احتمالات انتقال المرض للأبناء، مما يمكن الطرفين من اتخاذ قرار واعٍ ومسؤول.
- عيادة التقييم النفسي والجسدي: المخصصة لفئة القُصّر (دون 18 عاماً) للتأكد من أهليتهم الصحية والنفسية للزواج.
ويؤكد الخبراء أن الالتزام بمخرجات هذه الفحوصات يعد خط الدفاع الأول لحماية المجتمع، ويسهم بشكل مباشر في تحقيق جودة الحياة للأسر السعودية والمقيمة على حد سواء.


