عادت الحياة إلى طبيعتها تدريجياً في جنوب غرب العاصمة الألمانية برلين، اليوم الأربعاء، مع إعلان السلطات نجاحها في إعادة التيار الكهربائي إلى المنطقة بعد انقطاع دام عدة أيام، وُصف بأنه الأطول والأكثر تعقيداً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وجاءت هذه الخطوة بعد جهود مكثفة لإصلاح الأضرار الجسيمة التي لحقت بشبكة الطاقة جراء هجوم يُشتبه في أنه عمل تخريبي متعمد.
تفاصيل عودة التيار والجهود الفنية
أكد عمدة برلين، كاي فيجنر، أن عملية إعادة التيار الكهربائي بدأت في تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً بالتوقيت المحلي، مشيراً إلى أن العملية لم تكن مجرد إصلاح روتيني، بل كانت "معقدة وتدريجية". واضطرت الفرق الفنية للعمل على مدار الساعة في ظروف جوية قاسية لإصلاح قناة الكابلات التي دمرتها النيران بالكامل، مما تطلب استبدال أجزاء حيوية من الشبكة لضمان استقرار التيار عند عودته وتجنب أحمال مفاجئة قد تؤدي لأعطال جديدة.
خلفية الحادث: تخريب في وقت حرج
تعود جذور الأزمة إلى وقت مبكر من يوم السبت الماضي، حيث اندلع حريق في نقطة حيوية لتوزيع الطاقة، مما أدى إلى شلل تام في إمدادات الكهرباء عن نحو 45 ألف منزل وأكثر من ألفي شركة ومؤسسة تجارية في الأحياء الجنوبية الغربية للمدينة. وتزامن هذا الانقطاع مع موجة برد قارس تشهدها ألمانيا، مما ضاعف من معاناة السكان الذين وجدوا أنفسهم بلا تدفئة أو إضاءة لعدة ليالٍ، مما استدعى استنفاراً من قبل خدمات الطوارئ لتقديم الدعم للفئات الأكثر تضرراً.
الأبعاد الأمنية ودلالات التوقيت
يحمل هذا الحادث دلالات أمنية مقلقة للسلطات الألمانية، حيث تشير التحقيقات الأولية إلى شبهة "حريق متعمد"، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول أمن البنية التحتية الحيوية في البلاد. ويأتي هذا الحادث في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من الهجمات السيبرانية أو المادية التي تستهدف شبكات الطاقة والمواصلات. ويعد استهداف كابلات الكهرباء في العاصمة برلين تذكيراً صارخاً بضرورة تعزيز التدابير الأمنية حول المنشآت الحساسة.
السياق التاريخي: لماذا هو الأطول منذ الحرب؟
إن وصف هذا الانقطاع بأنه الأطول منذ الحرب العالمية الثانية ليس مجرد مبالغة إعلامية، بل يعكس استقراراً طويلاً تمتعت به الشبكة الألمانية لعقود. فمنذ إعادة بناء برلين بعد عام 1945، تم تصميم بنيتها التحتية لتكون مرنة وقادرة على الصمود. لذا، فإن نجاح عمل تخريبي واحد في إحداث شلل استمر لأيام يكشف عن ثغرات لوجستية وأمنية قد تدفع الحكومة الفيدرالية وحكومة الولاية لإعادة تقييم استراتيجيات حماية الطاقة، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها القارة الأوروبية حالياً.


