أداء متباين للجنيه الإسترليني في الأسواق العالمية
شهد الجنيه الإسترليني يوماً من الأداء المتباين في أسواق العملات العالمية، حيث سجل ارتفاعاً ملحوظاً مقابل الدولار الأمريكي، في حين واجه انخفاضاً طفيفاً أمام العملة الأوروبية الموحدة، اليورو. وتأتي هذه التحركات في ظل متابعة المستثمرين للبيانات الاقتصادية ومؤشرات السياسة النقدية في المملكة المتحدة والولايات المتحدة ومنطقة اليورو.
مع إغلاق الأسواق في لندن، بلغ سعر صرف الجنيه الإسترليني 1.3781 دولار أمريكي، محققاً ارتفاعاً بنسبة 0.72%. يعكس هذا الصعود ثقة المستثمرين في الاقتصاد البريطاني أو قد يكون ناتجاً عن ضعف مؤقت في الدولار الأمريكي الذي يتأثر بعوامل متعددة، بما في ذلك بيانات التضخم وقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي).
على الجانب الآخر، انخفض الإسترليني مقابل اليورو بنسبة 0.09%، ليصل إلى 1.1504 يورو. غالباً ما تعكس هذه الحركة الدقيقة قوة نسبية في اقتصاد منطقة اليورو أو توقعات بأن البنك المركزي الأوروبي قد يتخذ مواقف أكثر تشدداً في سياسته النقدية لمواجهة التضخم.
السياق الاقتصادي وتأثيره على العملة البريطانية
تأتي تحركات الجنيه الإسترليني في سياق اقتصادي عالمي معقد. فمنذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، أصبحت العملة أكثر حساسية للبيانات الاقتصادية المحلية، مثل أرقام الناتج المحلي الإجمالي، ومعدلات البطالة، ومؤشر أسعار المستهلكين (التضخم). وتعتبر قرارات بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة الأداة الرئيسية للتأثير على قيمة العملة؛ حيث يؤدي رفع الفائدة عادةً إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وبالتالي دعم الجنيه.
على الصعيد الدولي، يؤثر أداء الإسترليني على الاقتصاد البريطاني بشكل مباشر. فارتفاعه مقابل الدولار يجعل الواردات المقومة بالدولار (مثل النفط) أرخص للمستهلكين والشركات في بريطانيا، مما يساعد في كبح التضخم. لكنه في المقابل يجعل الصادرات البريطانية أغلى ثمناً للمشترين في الولايات المتحدة، مما قد يؤثر على القدرة التنافسية للشركات المصدرة.
بورصة لندن تغلق على ارتفاع
وبالتزامن مع تحركات العملة، أغلق مؤشر بورصة لندن الرئيسي “فوتسي 100” (FTSE 100) تداولاته على ارتفاع. حيث أضاف المؤشر، الذي يقيس أداء أكبر 100 شركة مدرجة في سوق لندن للأوراق المالية، مكاسب بلغت 58.95 نقطة، أي ما يعادل زيادة بنسبة 0.58%.
ويعكس هذا الارتفاع في سوق الأسهم تفاؤلاً بين المستثمرين بشأن أرباح الشركات الكبرى وقوة الاقتصاد المحلي. ومن الجدير بالذكر أن العديد من شركات مؤشر “فوتسي 100” تحقق إيراداتها بالعملات الأجنبية، مما يجعل أداءها مرتبطاً أيضاً بأسعار الصرف العالمية، حيث يمكن أن يؤدي ضعف الجنيه أحياناً إلى زيادة قيمة أرباحها عند تحويلها مرة أخرى إلى الإسترليني.


