عواصف البرتغال: خسائر بـ 4 مليارات يورو وكارثة إنسانية

عواصف البرتغال: خسائر بـ 4 مليارات يورو وكارثة إنسانية

05.02.2026
7 mins read
ضربت عواصف عنيفة البرتغال، مخلفة 11 قتيلاً وخسائر اقتصادية تقدر بـ 4 مليارات يورو. تفاصيل الكارثة وتأثيرات تغير المناخ على المنطقة.

شهدت البرتغال سلسلة من العواصف العنيفة التي أدت إلى كارثة إنسانية واقتصادية، حيث خلفت وراءها دماراً واسعاً وأودت بحياة 11 شخصاً حتى الآن. وأعلنت السلطات البرتغالية أن حجم الخسائر المادية الأولية الناجمة عن هذه الكوارث الطبيعية قد يتجاوز 4 مليارات يورو، في رقم يعكس مدى شدة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والممتلكات الخاصة.

وتسببت الأمطار الغزيرة والرياح العاتية التي ضربت شبه الجزيرة الأيبيرية في حدوث فيضانات عارمة وانهيارات أرضية، مما أدى إلى قطع الطرق وانقطاع التيار الكهربائي عن مئات الآلاف من المنازل. وأجبرت السلطات آلاف السكان على إخلاء منازلهم والانتقال إلى مناطق أكثر أمناً، خاصة في المناطق المنخفضة والقريبة من الأنهار التي فاضت على ضفافها. ومن بين المآسي التي وقعت، عثرت فرق الإنقاذ على جثة رجل يبلغ من العمر 70 عاماً في سيارته التي غمرتها مياه الفيضانات في بلدة سيربا، ليرتفع بذلك عدد الضحايا المؤكدين.

السياق العام وتأثيرات تغير المناخ

تأتي هذه العواصف في سياق عالمي يتسم بتزايد وتيرة الظواهر الجوية المتطرفة، والتي يربطها العلماء بشكل مباشر بتغير المناخ. لم تعد منطقة جنوب أوروبا، بما في ذلك البرتغال وإسبانيا، بمنأى عن هذه التغيرات. فبعد سنوات من الجفاف الشديد، تواجه المنطقة الآن تحدياً معاكساً يتمثل في هطول أمطار بكميات تفوق قدرة البنية التحتية على استيعابها. ويحذر الخبراء من أن هذه الأحداث ستصبح أكثر تكراراً وشراسة في المستقبل، مما يضع ضغوطاً هائلة على الحكومات للاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر وتطوير البنى التحتية لتكون أكثر مرونة وقدرة على مواجهة الكوارث.

الأهمية والتأثيرات المتوقعة

على الصعيد المحلي، تمثل الخسائر البالغة 4 مليارات يورو ضربة قوية للاقتصاد البرتغالي، حيث ستؤثر بشكل مباشر على قطاعات حيوية مثل الزراعة، التي دمرت الفيضانات أجزاء واسعة من محاصيلها، وقطاع السياحة والبنية التحتية. سيتطلب إعادة إعمار المناطق المتضررة وقتاً طويلاً وجهوداً مالية ضخمة، وقد تضطر الحكومة لطلب المساعدة من صناديق التضامن التابعة للاتحاد الأوروبي.

إقليمياً، لم تقتصر الأضرار على البرتغال وحدها، بل امتدت إلى إسبانيا المجاورة التي شهدت أيضاً فيضانات وإغلاقاً للطرق والمدارس. يسلط هذا الحدث الضوء على ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي بين دول شبه الجزيرة الأيبيرية لمواجهة الكوارث الطبيعية العابرة للحدود. أما على المستوى الدولي، فإن ما حدث في البرتغال يعد جرس إنذار آخر يؤكد على الحاجة الملحة لاتخاذ إجراءات عالمية جادة لمكافحة تغير المناخ، فالآثار لم تعد مجرد توقعات مستقبلية، بل أصبحت واقعاً ملموساً يكلف الأرواح والمليارات.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى