مهرجان المأكولات الشعبية بالعوامية: رحلة تذوق تراثية لـ 20 طبقاً

مهرجان المأكولات الشعبية بالعوامية: رحلة تذوق تراثية لـ 20 طبقاً

ديسمبر 22, 2025
8 mins read
انطلاق مهرجان المأكولات الشعبية في مشروع الرامس بالعوامية. اكتشف 20 طبقاً تراثياً يقدمها طهاة سعوديون لتوثيق المطبخ الوطني وتعزيز السياحة الثقافية.

دشنت هيئة فنون الطهي فعاليات «مهرجان المأكولات الشعبية» في مشروع الرامس بوسط العوامية، في خطوة تهدف إلى تقديم تجربة تذوقية وثقافية شاملة لزوار المنطقة الشرقية. ويأتي هذا الحدث ليجمع تحت مظلته ألواناً متنوعة من الموروث الغذائي السعودي، حيث تحولت ساحات المشروع إلى مطبخ مفتوح يعكس الثراء الجغرافي والثقافي للمملكة، موثقاً أكثر من 20 طبقاً تراثياً بلمسات احترافية حديثة.

سياق ثقافي يعزز الهوية الوطنية

يأتي تنظيم هذا المهرجان في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها وزارة الثقافة وهيئة فنون الطهي لتوثيق التراث غير المادي للمملكة العربية السعودية، تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تسعى إلى إبراز العمق الحضاري للبلاد. وتعد فنون الطهي جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية، حيث يعكس كل طبق قصة ارتباط الإنسان بأرضه وموارده الطبيعية عبر التاريخ. ولا يقتصر دور هذه الفعاليات على العرض والتقديم فحسب، بل يتجاوزه إلى حفظ الوصفات التقليدية من الاندثار ونقلها للأجيال الجديدة.

رحلة تذوق عبر مناطق المملكة الخمس

حول مائدة وطنية واحدة، اجتمع نخبة من الطهاة السعوديين لتمثيل مناطق المملكة الست عبر أجنحة مخصصة، مقدمين تجربة حية للزوار:

  • المنطقة الغربية: أوضحت الشيف نورة العريفي أن المهرجان يربط الطعام بالمناسبات الاجتماعية، مستعرضة أطباقاً مثل «المنتو» المحشو باللحم والبصل، و«البليلة»، و«السليق» الطائفي، إضافة إلى «شوربة الحب» التي تعد ركيزة الموائد الرمضانية في الحجاز. وأشارت العريفي، وهي ابنة المنطقة الشرقية، إلى أن التنوع الثقافي سمح لها بتمثيل الغربية بفخر.
  • المنطقة الوسطى: استعرض الشيف عبدالله لبي أطباق نجد التي تتسم بالدسامة والدفء، مثل «الجريش» و«المطازيز» و«كبيبة حايل»، إلى جانب الحلويات الشتوية مثل «الحنيني» و«الكليجا» القصيمية، مؤكداً أنها تمثل هوية موحدة للمنطقة.
  • المنطقة الشمالية: كشفت الشيف منيرة عبدالله عن أطباق تعتمد على موارد البيئة المحلية، مثل «المليحية»، وطبق «البكيلة» النادر المصنوع من نبتة السمح البرية، بالإضافة إلى «الفقيع» (الكمأة) و«المقطوطة».
  • المنطقة الشرقية (المستضيف): تحدثت الشيف تهاني عبدالله من الأحساء عن طبق «مفلق الربيان» كأيقونة شتوية، وطريقة تحضيره التقليدية، إلى جانب «الهريس» و«القيمات».
  • المنطقة الجنوبية: قدمت الشيف سكينة الفرحان طبق «العريكة الجنوبية» وخبز «الميفا»، مشيدة بدعم الهيئة للطهاة.

مشروبات تراثية وأبعاد اقتصادية وسياحية

لم تقتصر التجربة على المأكولات، بل امتدت لتشمل المشروبات الساخنة التراثية. حيث أوضح الباريستا عمر حسن أن القائمة تضمنت «قهوة اللوز» الحجازية، و«حليب الزعفران» النجدي، و«اللومي الحساوي»، مما يضفي طابعاً سعودياً خاصاً على الضيافة.

ويكتسب هذا المهرجان أهمية بالغة تتعدى الجانب الترفيهي؛ إذ يسهم في تنشيط السياحة الداخلية في محافظة القطيف والمنطقة الشرقية، ويعزز من مكانة مشروع الرامس كوجهة حضارية وثقافية. كما يلعب دوراً اقتصادياً من خلال دعم الطهاة المحليين والأسر المنتجة، وفتح آفاق جديدة للاستثمار في قطاع المطاعم التراثية، مما يؤكد أن المطبخ السعودي يمتلك مقومات عالمية قادرة على الجذب والمنافسة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى