عاصفة شتوية قاسية تجتاح الولايات المتحدة
تُواجه الولايات المتحدة واحدة من أقسى العواصف القطبية في تاريخها الحديث، حيث ارتفعت حصيلة الضحايا إلى 30 قتيلاً على الأقل، وسط انخفاض قياسي في درجات الحرارة وشلل شبه تام في أجزاء واسعة من البلاد. وقد تسببت موجة الصقيع العاتية، الناتجة عن امتداد الدوامة القطبية جنوباً، في انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من نصف مليون منزل وشركة، مما يضع ملايين السكان في مواجهة برد قارس يهدد حياتهم.
السياق العام: ما هي الدوامة القطبية؟
تُعرف الدوامة القطبية بأنها منطقة واسعة من الهواء البارد والضغط المنخفض تدور حول القطبين الشمالي والجنوبي. عادةً ما يبقيها التيار النفاث القوي محصورة في المناطق القطبية. ولكن، عندما يضعف هذا التيار، يمكن للدوامة أن تتمدد وتدفع الهواء القطبي شديد البرودة جنوبًا إلى مناطق مثل الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا. يعتقد بعض العلماء أن التغير المناخي والاحترار السريع في القطب الشمالي قد يساهمان في إضعاف التيار النفاث، مما يجعل هذه الظواهر المناخية المتطرفة أكثر تواتراً وشدة، وهو موضوع لا يزال قيد نقاش علمي واسع.
تداعيات كارثية على البنية التحتية والحياة اليومية
أدت العاصفة إلى تساقط ثلوج كثيفة تجاوزت سماكتها 30 سنتيمتراً في حوالي 20 ولاية، مما أدى إلى ضغط هائل على شبكات الكهرباء. وبحسب موقع “poweroutage.us” المتخصص، فإن أكثر من 530 ألف مشترك كانوا بدون كهرباء صباح الثلاثاء، وتركزت الانقطاعات في الولايات الجنوبية غير المعتادة على مثل هذه الظروف القاسية. كانت ولايات تينيسي (أكثر من 175 ألف مشترك) وميسيسيبي (أكثر من 140 ألف مشترك) ولويزيانا (نحو 100 ألف مشترك) من بين الأكثر تضرراً، حيث تسبب تراكم الجليد على الأسلاك والأشجار في انهيار خطوط الكهرباء. وحذرت السلطات من أن إعادة التيار قد تستغرق عدة أيام بسبب صعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة واستمرار الظروف الجوية السيئة.
التأثيرات الإقليمية والدولية
لم يقتصر تأثير العاصفة على المستوى المحلي، بل امتد ليحدث اضطراباً واسعاً في حركة النقل على الصعيدين الوطني والدولي. أُعلنت حالة الطوارئ في عشرات الولايات، وتم إلغاء أكثر من 22 ألف رحلة جوية منذ يوم السبت، مع تأخير آلاف الرحلات الأخرى. وقد أدى إغلاق مطارات رئيسية في مدن كبرى مثل نيويورك وواشنطن وفيلادلفيا إلى تكدس المسافرين وتعطيل سلاسل الإمداد العالمية التي تعتمد على الشحن الجوي. هذا الشلل في الحركة يؤثر سلباً على الاقتصاد، حيث يتسبب في خسائر بمليارات الدولارات نتيجة توقف الأنشطة التجارية وتأخر البضائع.
حصيلة بشرية مأساوية
توزعت الوفيات على عدة ولايات وكانت نتيجة مباشرة للظروف القاسية. ففي تكساس، توفيت فتاة تبلغ من العمر 16 عاماً في حادث تزلج، بينما قضى شخصان في لويزيانا بسبب انخفاض حرارة الجسم. كما شهدت ولاية ماين حادث تحطم طائرة مأساوي أثناء إقلاعها في عاصفة ثلجية، مما أسفر عن مقتل سبعة من ركابها الثمانية. وتستمر فرق الطوارئ في مواجهة صعوبات كبيرة في الاستجابة للحالات الطارئة بسبب الطرق الجليدية والرياح العاتية التي تعيق الرؤية وتجعل التنقل شبه مستحيل في بعض المناطق.


