في خطوة هامة نحو تحقيق الاستدامة البيئية ودمج التراث الثقافي مع الطبيعة الخضراء، أطلق فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة الباحة، ممثلاً بمكتب الوزارة في محافظة المخواة، مبادرة نوعية لزراعة 700 شتلة في أرجاء قرية ذي عين الأثرية. تأتي هذه المبادرة، التي نُفذت يوم الأربعاء، كجزء لا يتجزأ من برنامج “السعودية الخضراء” الطموح، وتزامناً مع موسم التشجير الوطني الذي يقام هذا العام تحت شعار “يد تغرس وأرض تزدهر”.
السياق الوطني: مبادرة السعودية الخضراء ورؤية 2030
تندرج هذه الجهود المحلية ضمن إطار استراتيجي أوسع أطلقته المملكة العربية السعودية في مارس 2021، وهو “مبادرة السعودية الخضراء”. تهدف هذه المبادرة الوطنية إلى إعادة تشكيل مستقبل المملكة البيئي، عبر زراعة 10 مليارات شجرة داخل حدودها خلال العقود القادمة، وإعادة تأهيل ما يقارب 40 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة. ولا تقتصر أهداف المبادرة على التشجير فحسب، بل تمتد لتشمل خفض الانبعاثات الكربونية وحماية المناطق البرية والبحرية، بما يتماشى بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في بناء اقتصاد مزدهر ومجتمع حيوي ووطن طموح، تكون فيه الاستدامة البيئية ركيزة أساسية.
أهمية الموقع: قرية ذي عين التاريخية
لم يكن اختيار قرية ذي عين الأثرية عشوائياً، فالقرية تعد واحدة من أبرز الوجهات التراثية والسياحية في المملكة. يعود تاريخها لأكثر من 400 عام، وتتميز بمبانيها الحجرية الفريدة التي شُيدت على قمة جبل من المرو الأبيض، وتحيط بها مزارع الموز والليمون والنخيل التي ترويها عين ماء عذبة تتدفق طوال العام. إن زراعة الشتلات في محيط هذه القرية لا يهدف فقط إلى مكافحة التصحر، بل يساهم أيضاً في تعزيز المشهد الجمالي للقرية، وحماية تربتها من الانجراف، وتحسين المناخ المحلي، مما يزيد من جاذبيتها كوجهة للسياحة البيئية والتراثية.
تأثير المبادرة وأهدافها المتوقعة
أوضح المهندس فهد بن مفتاح الزهراني، مدير فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة الباحة، أن المبادرة تهدف إلى تحقيق عدة غايات مترابطة. على الصعيد المحلي، تسعى إلى تعزيز الغطاء النباتي، والإسهام في الحد من آثار التصحر، ورفع مستوى الوعي البيئي لدى أفراد المجتمع. أما على الصعيدين الوطني والإقليمي، فإن مثل هذه المبادرات تُعد لبنة أساسية في صرح الجهود الوطنية لمكافحة التغير المناخي. وقد تمت المبادرة بتعاون مثمر بين عدة جهات، شملت بلدية محافظة المخواة، ومركز الجوة، والجمعية التعاونية متعددة الأغراض بذي عين، والمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، وبمشاركة فعالة من الفرق التطوعية، مما يعكس أهمية تضافر الجهود المجتمعية لتحقيق التنمية المستدامة.


