مبادرة مجتمعية لتعزيز الغطاء النباتي في القطيف
في خطوة تعكس تضافر الجهود المجتمعية مع التوجهات الوطنية البيئية، انطلقت في مشروع الرامس بوسط العوامية في محافظة القطيف مبادرة التشجير “يد تغرس وأرض تزهر”. شهدت الفعالية، التي نُظمت بالتعاون المثمر بين إدارة المشروع وبلدية محافظة القطيف وفرع وزارة البيئة والمياه والزراعة، زراعة 100 شتلة بمشاركة واسعة من المتطوعين والناشطين في المجال البيئي، تأكيدًا على أهمية العمل المشترك لتحقيق مستقبل أكثر استدامة.
السعودية الخضراء: رؤية وطنية لمستقبل مستدام
تأتي هذه المبادرة المحلية كجزء لا يتجزأ من رؤية أشمل وأكبر، وهي مبادرة السعودية الخضراء التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في مارس 2021. تهدف هذه المبادرة الطموحة إلى إعادة رسم ملامح المستقبل البيئي للمملكة والمنطقة، من خلال تحقيق أهداف ضخمة تشمل زراعة 10 مليارات شجرة داخل المملكة، وخفض الانبعاثات الكربونية بأكثر من 278 مليون طن سنويًا بحلول عام 2030، وحماية 30% من المناطق البرية والبحرية. إن مبادرات مثل “يد تغرس” تعد اللبنات الأساسية التي تساهم في تحقيق هذه الرؤية الوطنية، وتترجم الأهداف الاستراتيجية إلى واقع ملموس على المستوى المحلي.
الأهمية المحلية والتأثير المتوقع
أكد محمد التركي، مدير مشروع الرامس، أن هذه الحملة تمثل امتدادًا طبيعيًا لأهداف “السعودية الخضراء”، وتجسيدًا للشراكة الاستراتيجية بين القطاعين الحكومي والخاص. وأوضح أن هذه الفعالية هي باكورة لسلسلة من الحملات والمبادرات القادمة التي لن تقتصر على المشروع فحسب، بل ستمتد لتشمل عدة مواقع حيوية في محافظة القطيف. يكمن التأثير المباشر لهذه الجهود في زيادة الرقعة الخضراء، مما يساهم في تحسين جودة الهواء، وتلطيف درجات الحرارة، وخلق بيئة صحية وجذابة للسكان، الأمر الذي يصب مباشرة في صلب مستهدفات برنامج “جودة الحياة”، أحد برامج رؤية المملكة 2030.
اختيار استراتيجي لأنواع الأشجار
أوضح الناشط البيئي والزراعي رضا مهدي الخنيزي، أن الحملة ركزت على زراعة أشجار مثمرة وأشجار ظل تتلاءم مع الظروف المناخية للمنطقة. تم اختيار أنواع محددة مثل أشجار التوت، والسدر، والكعك، والفيكس، لقدرتها العالية على تحمل ملوحة التربة ودرجات الحرارة المرتفعة وقلة المياه. وأشار الخنيزي إلى أن المبادرات المستقبلية ستركز بشكل أكبر على تعزيز هوية المنطقة الزراعية من خلال زراعة أشجار البيئة المحلية مثل “السدر، واللوز الهندي، واللبخ”، والتي تتميز بقدرتها على النمو ذاتيًا بعد العام الأول من زراعتها دون الحاجة لكميات كبيرة من المياه، مما يضمن استدامة الغطاء النباتي بأقل تكلفة بيئية ومادية.
شراكة فاعلة من أجل بيئة أفضل
من جانبه، شدد علي المطرود، وكيل رئيس بلدية محافظة القطيف للخدمات، على أن هذه المبادرة تتماشى مع توجهات البلدية لرفع مستوى جودة الحياة وتعزيز الاستدامة البيئية. وأشاد بالتعاون المثمر مع القطاع الخاص والجهات الحكومية الأخرى، مؤكدًا أن هذا التكامل هو حجر الزاوية في نجاح المبادرات البيئية وتحقيق أثر مستدام يلمسه جميع سكان المحافظة. إن مشاركة المجتمع المحلي والمتطوعين تضفي بعدًا اجتماعيًا هامًا، حيث ترفع من مستوى الوعي البيئي وتشجع على تبني سلوكيات إيجابية تجاه البيئة.

