بزشكيان يدعو للحوار وسط احتجاجات طهران وتدهور الاقتصاد

بزشكيان يدعو للحوار وسط احتجاجات طهران وتدهور الاقتصاد

ديسمبر 30, 2025
9 mins read
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يوجه بالاستماع لمطالب المتظاهرين في طهران عقب إغلاق المحلات التجارية احتجاجاً على انهيار العملة وتدهور الأوضاع المعيشية.

في تطور لافت يعكس عمق الأزمة الاقتصادية التي تعيشها إيران، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الأجهزة الحكومية المعنية إلى الاستماع لما وصفه بـ "المطالب المشروعة" للمتظاهرين، وذلك في أعقاب موجة من الاحتجاجات وإغلاق المحال التجارية في العاصمة طهران.

وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية، ليل الاثنين، أن توجيهات الرئيس جاءت بعد يومين من قيام أصحاب المحلات التجارية في طهران بإغلاق متاجرهم، تعبيراً عن رفضهم لتدهور الوضع الاقتصادي المتسارع والارتفاع الجنوني في تكاليف المعيشة الذي أثقل كاهل المواطنين والتجار على حد سواء.

دعوة للحوار والمسؤولية

وفي تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية "إرنا"، أكد بزشكيان عبر منصة "إكس" أنه أصدر تعليمات لوزير الداخلية بضرورة فتح قنوات حوار مباشر مع ممثلي المحتجين. وقال الرئيس الإيراني: "طلبت الاستماع إلى مطالب المحتجين المشروعة من خلال الحوار مع ممثليهم، حتى تتمكن الحكومة من التصرف بمسؤولية وبكل ما أوتيت من قوة لحل المشاكل والاستجابة لها".

وأضاف بزشكيان مشدداً على أولوية الملف الاقتصادي في أجندة حكومته: "معيشة الشعب هي همّنا اليومي. لدينا إجراءات أساسية جارية لإصلاح النظام النقدي والمصرفي، والحفاظ على القدرة الشرائية للشعب يأتي على رأس أولوياتنا في هذه المرحلة الحساسة".

انهيار العملة والتضخم المفرط

تأتي هذه التحركات السياسية في وقت سجل فيه الريال الإيراني مستوى قياسياً جديداً في الانخفاض مقابل الدولار الأمريكي. ووفقاً لبيانات السوق السوداء غير الرسمية، تجاوز سعر الدولار الواحد حاجز الـ 1.4 مليون ريال يوم الأحد، في قفزة هائلة مقارنة بـ 820 ألف ريال فقط قبل عام واحد.

ويؤدي هذا الانخفاض المستمر والحاد في قيمة العملة الوطنية إلى حالة من "التضخم المفرط"، مما يتسبب في تقلبات سعرية يومية تجعل من الصعب على التجار تحديد أسعار بضائعهم، وعلى المواطنين تأمين احتياجاتهم الأساسية، حيث ترتفع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية بشكل حاد من يوم لآخر.

دلالات إضراب "البازار" وأبعاده التاريخية

لا يمكن قراءة إضراب تجار طهران بمعزل عن السياق التاريخي والسياسي لإيران. تاريخياً، يُعتبر "البازار" (سوق التجار التقليدي) في طهران القلب النابض للاقتصاد والسياسة في البلاد، ومؤشراً حيوياً لاستقرار النظام. لطالما لعبت طبقة التجار (البازاريين) دوراً محورياً في التحولات السياسية الكبرى في تاريخ إيران الحديث، بما في ذلك دورهم المؤثر في ثورة عام 1979.

لذلك، فإن أي حراك احتجاجي ينطلق من البازار يحمل دلالات عميقة تتجاوز المطالب الاقتصادية البحتة، ليشكل ضغطاً سياسياً مباشراً على صناع القرار، وهو ما يفسر سرعة استجابة الرئيس بزشكيان ودعوته للحوار، خشية اتساع رقعة الاحتجاجات لتشمل قطاعات أخرى.

تحديات حكومة بزشكيان والإرث الاقتصادي

يواجه الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان، الذي تولى منصبه حديثاً، تركة اقتصادية ثقيلة فاقمتها سنوات من العقوبات الدولية والعزلة الاقتصادية. وقد ركز بزشكيان في حملته الانتخابية على وعود بتحسين الوضع المعيشي، ورفع العقوبات من خلال الانفتاح الدبلوماسي، وإصلاح الهياكل المالية الداخلية.

ويرى مراقبون للشأن الإيراني أن هذه الاحتجاجات تمثل أول اختبار حقيقي وجدي لشعبية بزشكيان وقدرته على الموازنة بين الاستجابة لضغوط الشارع الغاضب، وبين التعامل مع التحديات الهيكلية للاقتصاد الإيراني الذي يعاني من ركود تضخمي. وتضع هذه التطورات الحكومة أمام تحدي تسريع وتيرة الإصلاحات الموعودة قبل نفاد صبر الشارع، في ظل بيئة إقليمية ودولية شديدة التعقيد.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى