نيابة باريس تغادر إكس وتستدعي ماسك وسط تحقيق أوروبي واسع

نيابة باريس تغادر إكس وتستدعي ماسك وسط تحقيق أوروبي واسع

04.02.2026
9 mins read
أعلنت نيابة باريس مغادرتها منصة إكس واستدعاء إيلون ماسك للتحقيق في اتهامات خطيرة، في خطوة تعكس التوتر المتصاعد بين المنصة والسلطات الأوروبية.

في خطوة تصعيدية لافتة، أعلنت النيابة العامة في باريس يوم الثلاثاء عن مغادرتها لمنصة التواصل الاجتماعي “إكس” (تويتر سابقًا). ولم تكتفِ النيابة بهذه الخطوة الرمزية، بل كشفت عن استدعاء مالك المنصة، إيلون ماسك، للاستجواب في إطار تحقيق واسع النطاق حول ممارسات المنصة، مما يفتح فصلًا جديدًا في المواجهة بين عمالقة التكنولوجيا والسلطات التنظيمية الأوروبية.

تفاصيل التحقيق الفرنسي ومداهمة المكاتب

أوضحت النيابة في بيانها الأخير، الذي وجهت فيه متابعيها إلى حساباتها على منصتي “لينكد إن” و”إنستغرام”، أن قرارها يأتي في سياق تحقيق قضائي جاد. وأشارت إلى عملية تفتيش خضعت لها مكاتب المنصة في فرنسا، نفذتها الوحدة الوطنية لمكافحة الجريمة الإلكترونية بالتعاون مع وكالة الشرطة الأوروبية “يوروبول”.

ووفقًا للمدعية العامة الفرنسية، لور بيكو، تم استدعاء إيلون ماسك وليندا ياكارينو، الرئيسة التنفيذية للمنصة، للاستجواب بصفتهما المسؤولين الرئيسيين عن “إكس” خلال فترة وقوع المخالفات المزعومة. وتعود جذور التحقيق إلى شكاوى تقدم بها نواب فرنسيون نددوا بما وصفوه بـ”تحيز خوارزميات إكس” وتأثيرها السلبي على المحتوى. لكن نطاق التحقيق توسع بشكل كبير ليشمل اتهامات أكثر خطورة، منها التواطؤ في حيازة وتوزيع مواد إباحية متعلقة بالأطفال، ونشر محتوى “التزييف العميق” ذي الطابع الجنسي، بالإضافة إلى إنكار محرقة الهولوكوست.

خلفية الصدام: سياسات ماسك وقوانين أوروبا

منذ استحواذ إيلون ماسك على منصة تويتر في عام 2022 وإعادة تسميتها إلى “إكس”، شهدت المنصة تحولات جذرية في سياسات الإشراف على المحتوى. تبنى ماسك نهجًا يصفه بـ”حرية التعبير المطلقة”، مما أدى إلى تخفيف القيود على أنواع معينة من المحتوى وإعادة حسابات كانت محظورة سابقًا. هذا التوجه اصطدم بشكل مباشر مع القوانين الأوروبية الصارمة، وعلى رأسها “قانون الخدمات الرقمية” (DSA) الذي يفرض على المنصات الكبرى مسؤوليات واضحة لمكافحة المحتوى غير القانوني وخطاب الكراهية والمعلومات المضللة.

رد منصة إكس: اتهامات بالتسييس

من جانبها، لم تتأخر منصة إكس في الرد على الإجراءات الفرنسية. وفي بيان شديد اللهجة، وصف فريق “الشؤون الحكومية الدولية” في المنصة هذه الإجراءات بأنها “مسيسة” و”استعراض مسيء لأجهزة إنفاذ القانون”. وأكد البيان أن المداهمة تهدف إلى تحقيق أهداف سياسية غير مشروعة، نافيًا بشكل قاطع جميع الادعاءات الموجهة ضد المنصة ومؤكدًا عدم ارتكابها أي مخالفة.

الأهمية والتأثيرات المتوقعة

تتجاوز هذه القضية حدود فرنسا لترسم ملامح العلاقة المستقبلية بين شركات التكنولوجيا الكبرى والسيادة الرقمية للدول.

  • على المستوى المحلي: مغادرة هيئة قضائية رفيعة مثل نيابة باريس للمنصة يمثل ضربة لصدقيتها كقناة تواصل رسمية في فرنسا، وقد يشجع هيئات حكومية أخرى على اتخاذ خطوات مماثلة.
  • على المستوى الإقليمي: يعتبر هذا التحقيق اختبارًا حقيقيًا لمدى فعالية وقوة “قانون الخدمات الرقمية” الأوروبي. ويمكن أن يشكل الحكم في هذه القضية سابقة قضائية هامة تطبق في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي.
  • على المستوى الدولي: يتابع العالم عن كثب هذا الصدام بين سلطة قضائية أوروبية وواحد من أبرز أقطاب التكنولوجيا في العالم. وتثير القضية تساؤلات أعمق حول كيفية تنظيم الفضاء الرقمي العالمي، ومن يملك السلطة لوضع القواعد وإنفاذها.

ومع استمرار التحقيقات، يظل مستقبل عمليات منصة “إكس” في أوروبا محفوفًا بالغموض، في ظل إصرار أوروبي على فرض سيادته الرقمية وحماية مستخدميه من المحتوى الضار وغير القانوني.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى