أعلن الجيش الباكستاني في بيان رسمي عن نجاح قواته في القضاء على 92 مسلحاً من العناصر الإرهابية، وذلك في سلسلة من العمليات الأمنية النوعية التي تم تنفيذها في إقليم بلوشستان، الواقع جنوب غربي البلاد. وأوضحت الإدارة الإعلامية للجيش أن هذه العمليات جاءت بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة، حيث استهدفت معاقل ومخابئ الجماعات المسلحة في مناطق متفرقة من الإقليم، مؤكدةً أن هذه التحركات الميدانية تندرج ضمن الجهود المستمرة التي تبذلها الدولة لمكافحة الإرهاب وفرض سيادة القانون واستعادة الاستقرار الكامل في المنطقة.
السياق التاريخي والأمني لإقليم بلوشستان
يُعد إقليم بلوشستان أكبر أقاليم باكستان من حيث المساحة، ويتمتع بأهمية استراتيجية بالغة نظراً لموقعه الجغرافي الذي يطل على بحر العرب ويشترك في حدوده مع إيران وأفغانستان. كما أنه غني بالموارد الطبيعية، خاصة الغاز الطبيعي والمعادن. وعلى الرغم من هذه الأهمية، يشهد الإقليم منذ عقود حالة من التوتر الأمني، حيث تنشط فيه جماعات انفصالية مسلحة تطالب بحكم ذاتي أوسع أو الاستقلال الكامل، معترضة على ما تعتبره استغلالاً لثروات الإقليم من قبل الحكومة المركزية. وإلى جانب الحركات الانفصالية، وجدت جماعات متطرفة أخرى، بما في ذلك فصائل تابعة لحركة طالبان باكستان، ملاذاً في تضاريس الإقليم الوعرة، مما زاد من تعقيد المشهد الأمني.
أهمية العملية وتأثيرها على المستويات المحلية والإقليمية
تكتسب هذه العملية الأمنية أهمية خاصة على الصعيد المحلي، حيث تبعث برسالة قوية من الدولة مفادها عدم التهاون مع أي تهديد أمني، وتهدف إلى طمأنة السكان المحليين والمستثمرين بأن الحكومة ملتزمة بتوفير بيئة آمنة. كما أنها تأتي في سياق حماية المشاريع التنموية الضخمة في الإقليم، وعلى رأسها الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني (CPEC)، الذي يعتبر ميناء جوادر في بلوشستان نقطة محورية فيه. وقد تعرضت مشاريع البنية التحتية والعمال الصينيون المرتبطون بالممر لهجمات متكررة من قبل المسلحين، مما يجعل تأمين الإقليم أولوية قصوى لإسلام آباد وبكين.
وعلى المستوى الإقليمي، يساهم استقرار بلوشستان في تعزيز أمن الحدود مع إيران وأفغانستان، ويحد من قدرة الجماعات المسلحة على استخدام الإقليم كقاعدة لشن هجمات عابرة للحدود. وتراقب القوى الإقليمية والدولية الوضع في بلوشستان عن كثب، نظراً لتأثيره المباشر على خطوط التجارة البحرية وأمن الطاقة، فضلاً عن ارتباطه بالجهود الدولية الأوسع لمكافحة الإرهاب والتطرف في جنوب آسيا. وتؤكد هذه العملية على استمرار استراتيجية باكستان في مواجهة التحديات الأمنية بقوة، مع السعي بالتوازي لمعالجة بعض المظالم الاقتصادية والسياسية التي تغذي التمرد في الإقليم.


