في إطار جهودها المستمرة لفرض الأمن والاستقرار، أعلنت قوات الأمن الباكستانية عن نجاح عملية نوعية في منطقة بنجغور بإقليم بلوشستان، الواقع جنوب غرب البلاد، أسفرت عن مقتل ثلاثة مسلحين يُشتبه في انتمائهم لمنظمة إرهابية محظورة. وتأتي هذه العملية لتؤكد على تصميم إسلام آباد على مكافحة الإرهاب واجتثاث جذوره من المناطق التي عانت طويلاً من الاضطرابات الأمنية.
ووفقاً لبيان صادر عن الإدارة الإعلامية للجيش الباكستاني (ISPR)، فإن العملية تم التخطيط لها بناءً على معلومات استخباراتية دقيقة رصدت تحركات العناصر الإرهابية في المنطقة. وأضاف البيان أنه عند محاصرة مخبئهم، بادر المسلحون بإطلاق النار بكثافة على القوات، التي ردت بالمثل، مما أدى إلى مقتل الثلاثة. كما تمكنت القوات من مصادرة كمية من الأسلحة والذخائر والمواد المستخدمة في صنع المتفجرات كانت بحوزتهم، مما أحبط هجمات كانوا يخططون لتنفيذها ضد المدنيين وقوات الأمن.
سياق الصراع في بلوشستان
لا يمكن فهم هذه العملية بمعزل عن السياق التاريخي والأمني المعقد لإقليم بلوشستان. يُعد الإقليم الأكبر في باكستان من حيث المساحة، وهو غني بالموارد الطبيعية مثل الغاز والمعادن، إلا أنه يعاني من التهميش والتنمية المحدودة مقارنة بباقي أقاليم البلاد. وقد أدت هذه العوامل، إلى جانب المظالم التاريخية، إلى ظهور حركات انفصالية مسلحة منذ عقود، تطالب بحكم ذاتي أوسع أو الاستقلال الكامل، وتتهم الحكومة المركزية باستغلال موارد الإقليم دون فائدة تذكر لسكانه.
الأهمية الاستراتيجية وتأثيرها الإقليمي
تكتسب بلوشستان أهمية استراتيجية كبرى على الصعيدين الإقليمي والدولي. فهي تشترك في حدود طويلة مع إيران وأفغانستان، مما يجعل استقرارها محورياً للأمن الإقليمي. والأهم من ذلك، يقع في الإقليم ميناء جوادر، الذي يمثل حجر الزاوية في مشروع الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني (CPEC)، وهو مشروع ضخم يهدف إلى ربط غرب الصين ببحر العرب. وقد أصبحت مشاريع الممر والبنية التحتية المرتبطة به هدفاً متكرراً للجماعات المسلحة، التي تعتبره أداة لتعزيز سيطرة إسلام آباد وبكين على المنطقة. لذلك، فإن العمليات الأمنية مثل عملية بنجغور لا تهدف فقط إلى حماية المواطنين الباكستانيين، بل تهدف أيضاً إلى تأمين هذه الاستثمارات الاستراتيجية التي تُقدر بمليارات الدولارات، والتي يعتمد عليها مستقبل باكستان الاقتصادي إلى حد كبير.


