باكستان تطلق قمرها الصناعي EO-2 لتعزيز رصد الأرض

باكستان تطلق قمرها الصناعي EO-2 لتعزيز رصد الأرض

14.02.2026
8 mins read
أطلقت باكستان بنجاح قمرها الصناعي الثاني لرصد الأرض EO-2 من الصين، في خطوة تعزز قدراتها في إدارة الموارد ومواجهة الكوارث الطبيعية.

في خطوة تمثل إنجازاً جديداً في مسيرتها الفضائية، أعلنت باكستان عن نجاح إطلاق ثاني أقمارها الصناعية المحلية المخصصة للاستشعار الكهروبصري ورصد الأرض (EO-2). تمت عملية الإطلاق من مركز يانغجيانغ الساحلي في الصين، مما يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية والتعاون التكنولوجي بين البلدين في مجال الفضاء.

خلفية وتطور برنامج الفضاء الباكستاني

يأتي هذا الإطلاق في سياق تاريخي طويل لبرنامج الفضاء الباكستاني، الذي تديره هيئة أبحاث الفضاء والغلاف الجوي العلوي (SUPARCO)، التي تأسست في عام 1961. تعتبر باكستان من الدول الرائدة في آسيا في مجال استكشاف الفضاء، حيث أطلقت أول صاروخ أبحاث لها، “رحبر-1″، في عام 1962، لتصبح ثالث دولة في آسيا تحقق هذا الإنجاز. على مر العقود، تطور البرنامج من التركيز على صواريخ الأبحاث إلى تطوير وإطلاق أقمار صناعية متقدمة لأغراض الاتصالات ورصد الأرض. يمثل إطلاق القمر (EO-2) استمراراً لهذه المسيرة، ويعزز من أهداف رؤية الفضاء الباكستانية 2047، التي تسعى إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في تكنولوجيا الفضاء لخدمة التنمية الوطنية.

أهمية استراتيجية وتطبيقات متعددة

صرحت وكالة الفضاء الباكستانية في بيان رسمي أن القمر الصناعي الجديد سيوفر بيانات بالغة الأهمية لدعم مجموعة واسعة من القطاعات الحيوية. تشمل هذه التطبيقات التخطيط وإدارة الموارد الطبيعية، مثل مراقبة المحاصيل الزراعية، وإدارة الموارد المائية، ورصد الغابات والتغيرات البيئية. كما سيلعب القمر دوراً محورياً في دعم الحوكمة من خلال توفير بيانات دقيقة للتخطيط العمراني وتطوير البنية التحتية.

على صعيد إدارة الكوارث، ستساهم الصور والبيانات التي يوفرها (EO-2) في تعزيز قدرة البلاد على مواجهة التحديات الطبيعية، مثل الفيضانات والزلازل، من خلال توفير معلومات آنية تساعد في تقييم الأضرار وتوجيه جهود الإغاثة. بالإضافة إلى ذلك، ستُستخدم البيانات في أغراض التخطيط الاستراتيجي والأمني، مما يعزز من قدرات باكستان على مراقبة حدودها وتأمين مصالحها الوطنية.

تكامل تقني وتأثير إقليمي ودولي

صُمم القمر الصناعي (EO-2) ليعمل بالتكامل مع القمر الأول (EO-1)، مما يشكل منظومة متكاملة تتيح مراقبة سطح الأرض في ظروف إضاءة مختلفة وبشكل مستمر. هذا التكامل يرفع من دقة تفسير المعالم السطحية، ويتيح رصد التغيرات بفعالية أكبر، ويضمن استمرارية تدفق الصور الفضائية عالية الجودة. ويأتي هذا الإطلاق بعد نجاح باكستان في إطلاق أول أقمارها الصناعية فائقة الطيف (HS-1) في أكتوبر الماضي من مركز جيوتشيوان لإطلاق الأقمار الصناعية في الصين.

على المستوى الإقليمي، يعزز هذا الإنجاز مكانة باكستان كقوة فضائية صاعدة في جنوب آسيا، ويؤكد على أهمية التعاون الدولي، خاصة مع الصين، كرافعة أساسية لتطوير القدرات التكنولوجية المتقدمة. أما على الصعيد الدولي، فإن مساهمة باكستان في شبكة الأقمار الصناعية العالمية لرصد الأرض تدعم الجهود الدولية في مجالات مثل مراقبة تغير المناخ، والحفاظ على البيئة، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى