في تصعيد عسكري لافت، هز انفجار كبير العاصمة الأفغانية كابول فجر الجمعة، بعد ساعات قليلة من إعلان باكستان شنها ضربات جوية استهدفت مواقع في مدينتي كابول وقندهار. ويأتي هذا التطور الخطير كرد فعل على هجوم شنته قوات طالبان على منشآت عسكرية باكستانية على الحدود بين البلدين، مما يدخل العلاقات المتوترة أصلاً بين الجارتين في مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة.
تفاصيل الضربات المتبادلة
أكدت الحكومة الباكستانية مسؤوليتها عن الغارات، حيث صرح وزير الإعلام الباكستاني، عطاء الله تارار، بأن الضربات استهدفت “أهدافاً دفاعية” تابعة لحركة طالبان الأفغانية في كابول وولايتي باكتيا وقندهار. ووفقاً لوكالة فرانس برس، سُمع دوي الانفجار في كابول حوالي الساعة 1:50 صباحاً، وذلك بعد تحليق طائرة مقاتلة فوق المدينة، تلاه إطلاق نار متتالٍ. وأفاد شهود عيان من السكان المحليين بسماع ما يصل إلى 8 انفجارات هزت أنحاء متفرقة من العاصمة. جاءت هذه الغارات بعد أن أعلنت حكومة طالبان يوم الخميس أن قواتها قتلت وأسرت عدداً من الجنود الباكستانيين في هجوم على نقاط حدودية، مبررة ذلك بأنه رد على “غارات جوية دامية” شنتها إسلام آباد على أراضيها قبل أيام.
جذور التوتر: الحدود والجماعات المسلحة
تعود جذور التوتر الحالي إلى عقود من الخلافات التاريخية والسياسية، وعلى رأسها قضية “خط ديورند”، الحدود التي تفصل بين البلدين والتي لم تعترف بها أي حكومة أفغانية المتعاقبة. لكن السبب المباشر للتصعيد الأخير هو نشاط حركة طالبان باكستان (TTP)، وهي جماعة مسلحة تهدف إلى الإطاحة بالحكومة الباكستانية وتتخذ من الأراضي الأفغانية ملاذاً آمناً لها. تتهم إسلام آباد حكومة طالبان في كابول بتوفير الدعم والمأوى لمقاتلي طالبان باكستان، وهو ما تنفيه كابول باستمرار. منذ عودة طالبان إلى السلطة في أفغانستان عام 2021، شهدت باكستان زيادة حادة في الهجمات التي تشنها الحركة، مما وضع ضغوطاً هائلة على إسلام آباد لاتخاذ إجراءات أكثر حزماً.
الأهمية والتأثيرات المحتملة
يحمل هذا التصعيد العسكري تداعيات خطيرة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يهدد القصف المتبادل حياة المدنيين على جانبي الحدود ويزيد من زعزعة استقرار المناطق الحدودية الهشة أصلاً. أما إقليمياً، فإنه يرفع منسوب التوتر بين دولتين جارتين، مما قد يؤثر على التجارة والأمن في منطقة جنوب آسيا. دولياً، يثير هذا النزاع قلق المجتمع الدولي الذي يسعى إلى تحقيق الاستقرار في أفغانستان ومنع تحولها مجدداً إلى بؤرة للإرهاب. كما أن أي صراع واسع النطاق قد يؤدي إلى أزمة إنسانية جديدة ويفاقم من معاناة الشعب الأفغاني الذي يواجه ظروفاً اقتصادية صعبة.

