في خطوة دبلوماسية بارزة تعكس حرص إسلام آباد على استقرار المنطقة، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن استعداد بلاده الكامل للعب دور الوسيط واستضافة مفاوضات لإنهاء الحرب في إيران. تأتي هذه المبادرة في ظل تصاعد التوترات والمخاوف من اندلاع صراع إقليمي واسع النطاق، حيث تسعى باكستان لتوظيف علاقاتها الدبلوماسية لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة وتجنب المزيد من التصعيد العسكري.
السياق التاريخي والدور الباكستاني المحوري
تاريخياً، لطالما لعبت باكستان دوراً محورياً في موازنة العلاقات المعقدة في الشرق الأوسط وجنوب آسيا. وبحكم جوارها الجغرافي وحدودها المشتركة الطويلة مع إيران، فضلاً عن تحالفاتها الاستراتيجية التقليدية مع الولايات المتحدة الأمريكية، تمتلك إسلام آباد موقعاً جيوسياسياً يؤهلها للعب دور “صانع السلام”. كما تجدر الإشارة إلى حقيقة دبلوماسية هامة، وهي أن باكستان تتولى منذ عقود رعاية المصالح الدبلوماسية الإيرانية في واشنطن، مما يمنحها قنوات اتصال خلفية موثوقة يمكن استثمارها في أوقات الأزمات لتسهيل الحوار المباشر أو غير المباشر.
جهود مكثفة لدعم مفاوضات لإنهاء الحرب في إيران
وفي هذا السياق، أكد رئيس الوزراء الباكستاني عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس” أن بلاده ترحب وتدعم بالكامل كافة الجهود الجارية للمضي قدماً في مسار الحوار لوضع حد للصراع الدائر. وشدد شريف على أن هذا التوجه يصب في المصلحة العليا للسلام والاستقرار، ليس فقط في المنطقة، بل وخارجها أيضاً. وأضاف في تصريحاته أنه “رهن موافقة كل من الولايات المتحدة وإيران، فإن باكستان جاهزة ويشرفها أن تكون البلد المضيف لتسهيل محادثات ذات معنى ونتائج حاسمة من أجل تسوية شاملة للصراع الحالي”.
رسائل دبلوماسية وتنسيق إقليمي مشترك
على الجانب الآخر، كشفت وزارة الخارجية الإيرانية مؤخراً عن تلقيها رسائل من “دول صديقة”، تتضمن إشارات واضحة إلى رغبة الولايات المتحدة في إجراء مفاوضات لإنهاء حالة الحرب، وذلك وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا). وتزامناً مع هذه التطورات، صرح شهباز شريف بأنه أجرى اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، حيث قدم له وعوداً صريحة بمساعدة حكومته في مساعي إحلال السلام. وفي ذات السياق الدبلوماسي، أجرى وزير الخارجية ونائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار اتصالاً هاتفياً بنظيره الإيراني عباس عراقجي لبحث سبل التهدئة.
التداعيات الاستراتيجية وتأثير الحدث عالمياً
تكتسب هذه التطورات أهمية بالغة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فمحلياً، تسعى باكستان لتأمين حدودها الغربية وتجنب موجات نزوح أو اضطرابات أمنية قد تنجر عن أي حرب شاملة. وإقليمياً، يمثل منع اندلاع مواجهة عسكرية واسعة ضرورة قصوى لحماية الملاحة في مضيق هرمز والخليج العربي. أما دولياً، فإن نجاح أي وساطة سيجنب الاقتصاد العالمي صدمات عنيفة في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، وهو ما يفسر الترحيب الضمني بمثل هذه المبادرات الدبلوماسية.
التمسك بخيار الحوار والدبلوماسية
لطالما دأبت الدبلوماسية الباكستانية على تغليب لغة العقل. فقد صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر حسين أندرابي، بأن إسلام آباد مستعدة دائماً لاستضافة المحادثات، وتدعو باستمرار إلى الحوار والدبلوماسية لتعزيز الأمن الإقليمي. وفي تطور لافت، كشف السفير الباكستاني السابق لدى سلطنة عُمان، عمران علي تشودري، في تصريحات تلفزيونية أن رئيس أركان الجيش الباكستاني أجرى مؤخراً محادثات غير معلنة مع مفاوضين أمريكيين في منطقة الخليج، مما يؤكد جدية التحركات الباكستانية في الكواليس.
وقال #ترامب للصحافيين في البيت الأبيض “كانت هدية كبيرة جدا، توازي قيمتها مبلغا طائلا من المال”.#اليوم
للمزيد: https://t.co/tNFqE0IaaD pic.twitter.com/pp6wWy3t6p
— صحيفة اليوم (@alyaum) March 25, 2026


