عيادات الألم: بديل آمن للمسكنات يقي من الفشل الكلوي

عيادات الألم: بديل آمن للمسكنات يقي من الفشل الكلوي

يناير 27, 2026
9 mins read
اكتشف كيف توفر عيادات الألم بديلاً آمناً للمسكنات التي تهدد صحة الكلى. تعرف على التقنيات التداخلية الحديثة لعلاج الآلام المزمنة وتجنب مخاطر الفشل الكلوي.

في تحذير طبي يسلط الضوء على إحدى المخاطر الصحية الصامتة، نبه الدكتور علي آل مال الله، استشاري التخدير وعلاج الألم بمستشفى القطيف المركزي، من العواقب الوخيمة للإفراط في استخدام المسكنات الدوائية. وكشف أن ما يقارب 5% من المرضى الذين يعتمدون على هذه الأدوية بشكل مزمن معرضون لخطر الإصابة بأضرار كلوية، قد تتطور لدى 3% منهم إلى فشل كلوي مزمن، مقدماً “عيادات الألم” كبديل علاجي متقدم وآمن يعتمد على التقنيات التداخلية الدقيقة بدلاً من الأدوية الفموية.

السياق العام: ثقافة المسكنات ومخاطرها الخفية

يعد استخدام المسكنات، خاصة مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) مثل “الفولتارين” و”البروفين”، ممارسة شائعة عالمياً للتعامل مع الآلام الحادة والمزمنة. تاريخياً، كانت هذه الأدوية تعتبر حلاً سريعاً وفعالاً، إلا أن الوعي الطبي المتزايد أظهر أن استخدامها طويل الأمد دون إشراف طبي يحمل في طياته مخاطر جسيمة لا تقتصر على الكلى فحسب، بل تشمل الجهاز الهضمي والقلب والأوعية الدموية. هذا الوعي المتنامي دفع الأنظمة الصحية العالمية للبحث عن بدائل أكثر أماناً وفعالية، مما مهد الطريق لبروز تخصص “علاج الألم” كفرع طبي مستقل يهدف إلى معالجة مصدر الألم نفسه بدلاً من إخفاء أعراضه مؤقتاً.

عيادات الألم: نقلة نوعية في العلاج

أوضح الدكتور آل مال الله أن عيادات الألم تستهدف بشكل خاص المرضى الذين يعانون من آلام مزمنة استمرت لأكثر من ثلاثة إلى ستة أشهر، والذين لم يجدوا حلاً في العلاجات التقليدية كالعلاج الطبيعي أو الجراحة أو المسكنات الفموية. وتعتمد هذه العيادات على منهجية علاجية مبتكرة تُعرف بـ”الإجراءات التداخلية”، حيث يتم حقن الدواء بدقة متناهية في بؤرة الألم مباشرة. ويتم ذلك تحت توجيه أجهزة التصوير المتقدمة مثل السونار (الموجات فوق الصوتية) أو الأشعة السينية، مما يضمن وصول العلاج إلى الهدف بدقة فائقة، وتجنب التأثيرات الجانبية الجهازية التي تسببها الأدوية الفموية.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

على الصعيد المحلي، يمثل التوسع في إنشاء وتفعيل عيادات الألم في مستشفيات المملكة، مثل مستشفى القطيف المركزي، خطوة استراتيجية تتماشى مع أهداف رؤية 2030 لتحسين جودة الحياة والارتقاء بالخدمات الصحية. فهذه العيادات لا تحمي المرضى، خاصة كبار السن الذين يعانون من أمراض مزمنة متعددة، من مضاعفات الأدوية الخطيرة فحسب، بل تساهم أيضاً في تقليل العبء على أقسام أمراض الكلى وتخفيف قوائم انتظار العمليات الجراحية غير الضرورية. أما إقليمياً ودولياً، فإن هذا التوجه يعكس تحولاً عالمياً نحو الطب الدقيق والعلاجات الموجهة، والابتعاد عن الحلول الدوائية الشاملة، مما يضع المملكة في مصاف الدول المتقدمة في مجال إدارة الألم المزمن وتحسين صحة المجتمع بشكل مستدام.

وأشار آل مال الله إلى أن الخيارات العلاجية المستخدمة في الحقن متنوعة وتشمل “الكورتيزون” لتقليل الالتهاب، أو حتى العلاجات التجديدية مثل الخلايا الجذعية، حيث يتم تصميم البروتوكول العلاجي لكل مريض على حدة. وأكد أن نجاح العلاج لا يقتصر على الإجراء التداخلي، بل يعتمد على فريق طبي متكامل يتابع المريض ويضمن التزامه ببرامج مساندة كالعلاج الطبيعي، بهدف القضاء على الألم بشكل جذري وتمكين المريض من استعادة حياته الطبيعية بكرامة وصحة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى