شهدت محافظة جدة اليوم انطلاق فعاليات مبادرة “بحرنا مسؤوليتنا”، وهي حملة بيئية واسعة النطاق تهدف إلى تنظيف أعماق البحر الأحمر، وذلك بتنظيم مشترك ودعم مباشر من إمارة منطقة مكة المكرمة. وتأتي هذه المبادرة تتويجاً لتوحيد الجهود بين منظومة متكاملة من الجهات الحكومية والبيئية، شملت الهيئة السعودية للبحر الأحمر، والمديرية العامة لحرس الحدود، وأمانة محافظة جدة، والاتحاد السعودي للرياضات البحرية والغوص، والمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، بالإضافة إلى المؤسسة العامة للمحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف.
سياق بيئي وأهمية استراتيجية للبحر الأحمر
يكتسب البحر الأحمر أهمية استثنائية ليس فقط على المستوى المحلي بل والعالمي، نظراً لما يحتويه من تنوع بيولوجي فريد وشعاب مرجانية نادرة تعد من بين الأكثر مقاومة للتغيرات المناخية في العالم. وتأتي هذه المبادرة في سياق تاريخي متصل بجهود المملكة العربية السعودية الحثيثة لحماية بيئتها البحرية، والتي تصاعدت وتيرتها بشكل ملحوظ مع إطلاق رؤية المملكة 2030. فالحفاظ على نقاء البحر الأحمر لا يعد ترفاً، بل ضرورة ملحة لضمان استدامة الموارد الطبيعية وتعزيز مكانة المملكة كوجهة سياحية عالمية رائدة تعتمد على السياحة البيئية المستدامة.
تفاصيل العمليات الميدانية والنتائج المحققة
تركزت العمليات الميدانية للمبادرة في منطقة “شمال مدينة البحيرات”، حيث استهدفت بشكل دقيق إزالة المخلفات المستقرة في قاع البحر والتي تشكل خطراً داهماً على الشعاب المرجانية والكائنات الفطرية. وقد تم تنفيذ هذه المهام عبر فرق غوص متخصصة تضم نخبة من منسوبي الجهات المشاركة ذوي الخبرة والكفاءة العالية، لضمان تنفيذ عمليات المسح والانتشال وفق أعلى معايير السلامة البحرية العالمية، وبطريقة تضمن عدم الإضرار بالبيئة الحساسة المحيطة.
وقد اعتمدت المبادرة خطة ميدانية محكمة بدأت بمسح أولي دقيق لتقدير كميات النفايات وتحديد أماكن تركزها، تلاه توزيع جغرافي مدروس للغواصين. وأسفرت هذه الجهود المكثفة عن نتائج ملموسة، حيث تمكنت الفرق من إزالة أكثر من نصف طن من المخلفات والمواد الملوثة من قاع البحر، بالإضافة إلى انتشال أكثر من 4000 متر من خيوط الصيد الطويلة التي تعتبر من أخطر الملوثات البحرية (المعروفة بشباك الأشباح) التي تفتك بالكائنات البحرية.
الأثر المتوقع ومستقبل الاستدامة
من المتوقع أن يكون لهذه المبادرة أثر إيجابي واسع النطاق، لا يقتصر فقط على تحسين جودة المياه والبيئة البحرية في المنطقة المستهدفة، بل يمتد لتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية المسؤولية الفردية والمؤسسية تجاه البيئة. كما أن تسجيل هذه الفعالية عالمياً ضمن مبادرات تنظيف الأعماق سيعزز من حضور المملكة الدولي في المحافل البيئية، ويؤكد التزامها بالاتفاقيات الدولية المتعلقة بحماية المحيطات والبحار.
وتجسد مبادرة “بحرنا مسؤوليتنا” نموذجاً حياً لتكامل الأدوار بين القطاعات المختلفة لتحقيق مستهدفات رؤية 2030 في جانب الاستدامة البيئية، وترسيخ مبدأ المسؤولية التضامنية للحفاظ على ثروات البحر الأحمر كإرث وطني للأجيال القادمة ووجهة عالمية متميزة.


