شهدت الساحة الاقتصادية السعودية إعلاناً هاماً يتعلق بالنتائج المالية لقطاع التجزئة، حيث سجلت أرباح أسواق العثيم انخفاضاً ملحوظاً بنسبة 51% خلال عام 2025، لتصل إلى 250 مليون ريال سعودي، مقارنة بصافي ربح بلغ 511 مليون ريال في العام السابق 2024. هذا التراجع يعكس تحولات استراتيجية وتحديات تشغيلية تواجهها الشركة في ظل بيئة تنافسية شديدة تتطلب مرونة عالية في التسعير والتسويق.
الأسباب الكامنة وراء تراجع أرباح أسواق العثيم
أوضحت الشركة عبر بيانها الرسمي المنشور على موقع “تداول السعودية” أن المقارنة مع العام السابق تتضمن عوامل استثنائية. فقد شملت نتائج عام 2024 أرباحاً غير متكررة بلغت حوالي 161.3 مليون ريال (بعد خصم الزكاة) نتجت عن طرح شركة المطاحن الرابعة للاكتتاب العام، بالإضافة إلى عكس مخصص الزكاة للسنوات السابقة بقيمة 17.7 مليون ريال. وبمجرد استبعاد هذه البنود غير المتكررة، تتقلص نسبة الانخفاض في صافي الربح التشغيلي إلى 24.7%. ويعود هذا التراجع بشكل رئيسي إلى انخفاض هوامش الربحية، وهو نتيجة مباشرة للسياسة التي اتبعتها الشركة بتقديم عروض وخصومات ترويجية مكثفة بهدف الحفاظ على حصتها السوقية، وهي استراتيجية أثمرت بالفعل عن نمو إجمالي المبيعات بنسبة 3.03%.
التوسع التشغيلي وتأثيره على التكاليف
لم يقتصر التأثير على العروض الترويجية فحسب، بل امتد ليشمل ارتفاع التكاليف التشغيلية المرتبطة بقنوات البيع المتعددة. كما تأثرت النتائج المالية بزيادة المصاريف المصاحبة لافتتاح الفروع الجديدة التي لم تتجاوز أعمارها التشغيلية عامين. ومن أبرز هذه التكاليف تكلفة تمويل عقود الإيجار، والتي تم احتسابها وفقاً للمعيار الدولي للتقارير المالية رقم (16)، مما شكل ضغطاً إضافياً على هوامش الربح الصافية خلال هذه الفترة.
مسيرة رائدة في قطاع التجزئة السعودي
تعتبر شركة أسواق عبدالله العثيم واحدة من أهم وأكبر سلاسل التجزئة في المملكة العربية السعودية والمنطقة. منذ تأسيسها في عام 1956م، تطورت الشركة من مؤسسة صغيرة إلى كيان تجاري ضخم يمتلك مئات الفروع المنتشرة في كافة أنحاء المملكة وخارجها. هذا الإرث التاريخي الطويل جعل من الشركة ركيزة أساسية في قطاع السلع الاستهلاكية، حيث تلعب دوراً حيوياً في تلبية الاحتياجات اليومية للملايين، مما يجعل أي تغير في أدائها المالي مؤشراً هاماً يعكس حالة قطاع التجزئة بشكل عام وتوجهات المستهلكين في السوق المحلي.
نقاط مضيئة في الأداء المالي والتشغيلي
على الرغم من التراجع العام في صافي الدخل، أظهرت القوائم المالية جوانب إيجابية تعكس تنوع استثمارات الشركة. فقد شهدت الفترة الحالية تحسناً ملموساً في أداء الشركات الزميلة. كما ارتفعت إيرادات التأجير بفضل تأجير مساحات تجارية جديدة، ونمو إيرادات التأجير التمويلي، وتجديد عقد تأجير المجمع التجاري في مدينة الدمام. علاوة على ذلك، سجل قطاع الخدمات العمالية التابع لشركة “معين للموارد البشرية” ارتفاعاً في أرباحه، وتزامن ذلك مع نجاح الشركة الأم في خفض مصاريفها الإدارية والعمومية.
الانعكاسات الاقتصادية وتوزيعات الأرباح
يحمل الأداء المالي لشركات التجزئة الكبرى دلالات هامة على مستوى الاقتصاد المحلي، ورغم التحديات التي أدت إلى انخفاض الأرباح، أثبتت الشركة متانة مركزها المالي وقدرتها على الاستمرار في مكافأة مساهميها. فقد وافق مجلس الإدارة على توزيع أرباح نقدية مرحلية عن الربع الرابع من عام 2025م، استناداً إلى سياسة توزيع الأرباح المعتمدة. يبلغ إجمالي المبلغ المقرر توزيعه 54 مليون ريال، بواقع 0.06 ريال للسهم الواحد. وقد حددت الشركة تاريخ الاستحقاق ليكون في 26 مارس الحالي، على أن يتم البدء في صرف التوزيعات النقدية للمساهمين في 9 أبريل المقبل، مما يعزز من ثقة المستثمرين في استقرار الشركة وقدرتها على توليد التدفقات النقدية المستدامة.


