أوبن إيه آي تبدأ اختبار الإعلانات على ChatGPT رسميًا

أوبن إيه آي تبدأ اختبار الإعلانات على ChatGPT رسميًا

10.02.2026
9 mins read
تعلن شركة أوبن إيه آي عن بدء اختبار الإعلانات في روبوت الدردشة الشهير ChatGPT، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تحقيق إيرادات جديدة لتمويل بنيتها التحتية.

أعلنت شركة “أوبن إيه آي” (OpenAI)، الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، عن بدء مرحلة تجريبية لدمج الإعلانات داخل روبوت الدردشة الشهير “تشات جي بي تي” (ChatGPT). تمثل هذه الخطوة تحولاً استراتيجياً في نموذج أعمال الشركة، حيث تسعى لتنويع مصادر إيراداتها لتمويل التكاليف التشغيلية الباهظة لتطوير وتشغيل نماذجها اللغوية المتقدمة.

خلفية القرار وسياقه التاريخي

منذ إطلاقه في أواخر عام 2022، أحدث ChatGPT ثورة في عالم التكنولوجيا وجذب أكثر من 100 مليون مستخدم أسبوعياً، ليصبح التطبيق الأسرع نمواً في التاريخ. اعتمدت OpenAI في البداية على نموذج الاشتراكات المدفوعة (ChatGPT Plus) والاستثمارات الضخمة، أبرزها من شركة مايكروسوفت، لتغطية نفقاتها. ومع ذلك، فإن تكلفة الحوسبة اللازمة لتدريب وتشغيل هذه النماذج المعقدة تظل هائلة، مما يفرض ضغوطاً مستمرة لإيجاد مصادر دخل مستدامة. يأتي قرار اختبار الإعلانات كخطوة منطقية تالية، تحاكي نماذج أعمال عمالقة التكنولوجيا مثل جوجل وميتا، التي تقدم خدماتها مجاناً للمستخدمين مقابل عرض الإعلانات.

تفاصيل الاختبار وآلية العمل

وفقاً للبيان الرسمي الصادر عن الشركة، سيبدأ الاختبار في الولايات المتحدة الأمريكية وسيستهدف في البداية مستخدمي النسخة المجانية وبعض فئات الاشتراكات الأقل تكلفة. وأوضحت OpenAI أن الإعلانات ستكون سياقية، أي أنها ستظهر بناءً على محتوى المحادثة لتكون “مفيدة وذات صلة” باستفسارات المستخدم. على سبيل المثال، عند سؤال المستخدم عن أفضل المطاعم، قد يظهر إعلان لمطعم قريب. وأكدت الشركة أن هذه الإعلانات لن تؤثر على حيادية أو جودة إجابات النموذج الأساسية. كما سيتم منح المستخدمين خيار تعطيل الإعلانات، ولكن هذا قد يؤدي إلى فرض قيود على عدد الرسائل المجانية المتاحة لهم يومياً.

الأهمية والتأثير المتوقع للسوق

يحمل هذا القرار أهمية كبرى على عدة مستويات. محلياً، سيغير تجربة ملايين المستخدمين في الولايات المتحدة، وقد يواجه ردود فعل متباينة بين القبول بوجود الإعلانات كبديل للدفع، أو الانزعاج من تداخلها مع تجربة الاستخدام. إقليمياً ودولياً، تراقب شركات التكنولوجيا المنافسة مثل جوجل (مع نموذج Gemini) وأنثروبيك (مع نموذج Claude) هذه التجربة عن كثب. فنجاح OpenAI في تطبيق هذا النموذج قد يمهد الطريق ليصبح المعيار السائد في تحقيق الدخل من خدمات الذكاء الاصطناعي التوليدي المجانية حول العالم.

يمثل هذا التطور أيضاً فرصة هائلة لسوق الإعلانات الرقمية، حيث يفتح قناة جديدة شديدة الاستهداف تتيح للمعلنين الوصول إلى المستهلكين في لحظة تعبيرهم عن نية أو حاجة محددة. ومع ذلك، تبرز تحديات تتعلق بخصوصية المستخدم وكيفية استخدام بيانات المحادثات لاستهداف الإعلانات دون انتهاك ثقة المستخدمين.

مستقبل تحقيق الدخل في عصر الذكاء الاصطناعي

بينما تواجه OpenAI ضغوطاً لتحقيق أرباح تتناسب مع تقييمها السوقي الذي وصل إلى أرقام فلكية، فإن دمج الإعلانات يعد خطوة حذرة ومدروسة. وصف الرئيس التنفيذي سام ألتمان الإعلانات بأنها “مسلية” ولكنها قد تكون “مضللة” في بعض الأحيان، مما يعكس إدراك الشركة للتحدي المتمثل في الموازنة بين الإيرادات وجودة تجربة المستخدم. إن نجاح هذه التجربة لن يضمن استدامة OpenAI المالية فحسب، بل سيرسم ملامح مستقبل العلاقة بين المستخدمين وروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء العالم.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى