محادثات أمريكية إيرانية في عُمان حول الملف النووي والعقوبات

محادثات أمريكية إيرانية في عُمان حول الملف النووي والعقوبات

04.02.2026
7 mins read
تستضيف سلطنة عُمان محادثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لبحث الملف النووي ورفع العقوبات، في محاولة جديدة لخفض التصعيد الإقليمي.

تتجه أنظار المجتمع الدولي مجدداً إلى العاصمة العُمانية مسقط، التي من المقرر أن تستضيف يوم الجمعة المقبل جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية. وأكدت وسائل إعلام إيرانية، منها وكالتا “تسنيم” و”إيسنا”، أن هذه المفاوضات ستركز بشكل أساسي على قضيتين محوريتين: الملف النووي الإيراني المثير للجدل، ومسألة رفع العقوبات الاقتصادية التي تفرضها واشنطن على طهران.

سياق تاريخي ودور عُمان كوسيط نزيه

تأتي هذه المحادثات في سياق من التوتر المستمر بين البلدين، والذي يعود إلى عقود طويلة، لكنه تفاقم بشكل كبير بعد انسحاب الولايات المتحدة أحادي الجانب من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) في عام 2018 في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب. ومنذ ذلك الحين، أعادت واشنطن فرض عقوبات اقتصادية قاسية بهدف شل الاقتصاد الإيراني، وردت طهران بزيادة وتيرة تخصيب اليورانيوم إلى مستويات تتجاوز بكثير ما كان يسمح به الاتفاق، مما أثار قلق القوى الدولية والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ولطالما لعبت سلطنة عُمان دور الوسيط الموثوق والمحايد بين إيران والغرب، بفضل سياستها الخارجية المتوازنة وعلاقاتها الجيدة مع جميع الأطراف. وكانت مسقط قد استضافت محادثات سرية تمهيدية أفضت في النهاية إلى إبرام الاتفاق النووي التاريخي في عام 2015، مما يجعلها المكان الطبيعي والمفضل لعقد مثل هذه اللقاءات الحساسة التي تهدف إلى بناء الجسور وتخفيف حدة التوترات.

أهمية المحادثات وتأثيرها المحتمل

تكتسب هذه الجولة من المفاوضات أهمية خاصة في ظل التصعيد الإقليمي المتزايد في منطقة الشرق الأوسط، خاصة بعد الهجمات التي تشنها جماعات مدعومة من إيران في المنطقة. وتسعى إدارة الرئيس جو بايدن إلى إيجاد سبيل دبلوماسي لاحتواء البرنامج النووي الإيراني ومنع الانزلاق نحو مواجهة عسكرية، بينما ترى طهران في المفاوضات فرصة لتخفيف الضغط الاقتصادي الخانق الذي أثر بشدة على حياة مواطنيها.

وعلى الصعيد الإقليمي، يمكن لأي تقدم في هذه المحادثات أن ينعكس إيجاباً على استقرار المنطقة، ويساهم في خفض التوترات في ممرات ملاحية حيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب. أما دولياً، فإن التوصل إلى تفاهم من شأنه أن يعزز جهود منع الانتشار النووي ويطمئن أسواق الطاقة العالمية التي تتأثر بأي اضطراب في الشرق الأوسط. ورغم أن التوقعات لا تشير إلى تحقيق اختراق كبير وفوري، إلا أن مجرد استمرار الحوار يعتبر خطوة إيجابية في ظل الأجواء المشحونة الحالية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى